# الأول للصبح من الفجر الصادق للإسفار العلى) ورد: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"، فأخذ الحنفية بظاهره وحمله أصحابنا على إسفار تحقق الفجر لا يقال هذا تتوقف عليه الصحة لا الأعظمية؛ لأنا تعني به الاتضاح لعموم الناس.
الأولى فليكن الغوارب كذلك. (قوله: من الفجر الصادق) وهو الضياء المعترض في الأفق، ويقال له: المستطير بالراء؛ أي: المنتشر الشائع، وخرج بذلك الكاذب، وهو الفجر الأول، ويقال له: المستطيل باللام؛ لأنه يبعد في كبد السماء وسمي كاذبا؛ لأنه يغر من لا يعرفه.
قال في الذخيرة: وكثير من الفقهاء لا يعرف حقيقة هذا الفجر، ويعتقد أنه تمام الوجود في سائر الأزمنة، وهو خاص ببعض الشتاء، وسبب ذلك أنه المجرة فمتى كان الفجر بالبلدة ونحوها طلعت المجرة قبل الفجر، وهي بيضاء فيعتقد أنه الفجر، فإذا باينت الأفق ظهر من تحتها الظلام، ثم يطلع الفجر بعد ذلك، وأما في غير الشتاء فتطلع المجرة هذا سقط من بعض الشتاء إلى فتطلع المجرة أول الليل أو نصفه فلا يطلع آخر الليل إلا الفجر، وقال غيره: مستمرة في جميع الأزمنة. قال (ح): وهو الظاهر. (قوله: للإسفار الأعلى)؛ أي: لدخول الإسفار الأعلى الذي تترأى فيه الوجوه (قوله: على إسفار تحقق إلخ)؛ لأن الإسفار البيان والكشف (قوله: تتوقف عليه الصحة) فإن الصلاة مع الشك غير صحيحة (قوله: لأنا نعني إلخ) ولا يرد السؤال إلا لو أريد التحقق المنافي للالتباس عن جميع الناس، ثم هذا غير خاص بالصبح بل كذلك غيرها، فقد استحب مالك أن تؤخر الصلاة قليلا، فإنها أول الوقت من فعل
أداء؛ لأنه غاية ما في قدرتهم إذ لا عشاء إلا بغيبوبة شفق، وهذا أسبق شفق غاب لهم، ولكن الظاهر أن وجوبها مضيق كقضاء الفائتة نظرا لطلوع فجرهم، وهذا -أعني تعليق الحكم شفق غيرهم- أنسب بما قالوه عندنا من عدم اعتبار اختلاف المطالع في هلال رمضان، وأنه يجب في قطر برؤيته في قطر آخر، والذي ذكر في بعض حواشي شرح المنهج أن يقدر لهم مدة شفق من ليلهم بنسبة مدة شفق غيرهم لليلة، فإذا كان الشفق بغيب في أقرب مكان لهم في ساعة، ومدة الليل في ذلك المكان من الغروب للفجر ثمان ساعات فغيبوبة الشفق في الثمن، فإذا كان ليل