تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وأوصل الخطاب للمرسل إليه وكان فيه إخبار طوسون باشا بوجود والده | بالقرب من المدينة وأمره بالخروج منها بكل قواه لملاقاته .

ففي أصيل اليوم التالي أطلقت المدافع من المدينة استبشارا بهذا المدد غير | المنتظر وخرج طوسون باشا وعابدين بيك من المدينة فظن الوهابيون أنهم | سيكونون بين جيشين لما بلغهم من الأعرابي من قدوم محمد علي باشا وجيشه | فولوا الأدبار ولجؤا إلى الفرار وبذلك نجح تدبير الباشا وخلص جيشه وابنه | بدون قتال ولا حرب ولا نزال .

وبعد أن تم النصر لمحمد علي باشا بدون إهراق دم عاد إلى جدة ومكث فيها | شهرين جهز في أثنائهما ما يلزم لتتميم فتح بلاد العرب وتخليصها من الوهابيين | وأحضر من مصر ما يلزم من العساكر والذخائر وأرسل ولده طوسون باشا إلى | ثغر يتبع لجمع الجيش اللازم لاحتلال مضايق ( الصفراء ) وأمره أيضا باستعمال | الرفق واللين مع العرب وبذل الهمة في كل ما يمكن استمالتهم به إليه .

فلما وصل طوسون باشا إلى ينبع ابتدأ بطلب مشايخ القبائل فلبوا دعوته | وحضروا بين يديه فأحسن وفادتهم وأجزل إليهم العطايا حتى خرجوا من عنده | مسرورين ثم أرسل إلى مشايخ قبيلة حرب ، النازلة بين ينبع ومضايق الصفراء ، | وبعث لهم من عنده رهائن كي لا يخشوا المجيء إليه وطلب منهم مقابلته في مدينة | بدر وزحف إلى هذه النقطة بمدفعين وأربعة آلاف عسكري من المشاة فلما | وصلها وجدها خاوية على عروشها لا ترى بها صغيرا ولا كبيرا ، لأن أهلها | حينما علموا بقدوم المصريين هاجروا منها وتركوها كما علمت فكتب إليهم | بالعودة وعمهم بنواله حتى استعملهم في نقل المؤن إليه من ينبع وكان يعطيهم | على ذلك أجرة معينة وبعد قليل أتى إليه مشايخ حرب وتظلموا بين يديه من | تعدى حاكم المدينة عليهم وقتله شيخهم الأكبر بغير حق فاعتذر لهم بما وقع من | هذا القائد وأعلمهم بأن ذلك لم يكن بعلم والده وأنه لابد أن يذيقه ما ذاق كل | ظلوم جزاء على ما كان منه ، ثم أعطاهم من الخلع ما ينيف على ألفين وثلاثين |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٦٢