تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الاستيلاء على مدينة ( ناوارين ) مستحيل ما دامت هذه الجزيرة في يد الأعداء | فندب إبراهيم باشا سليمان بيك لهذه الخطة المهمة المحفوفة بالأخطار وكلفه | بأخذ الاستعدادات اللازمة للاستيلاء على هذه الجزيرة وأطلق له الحرية الكاملة | في العمل وكان ذلك في أوائل شهر مايو سنة 1825 .

فانتخب من العساكر كل من اشتهر بالشجاعة والإقدام وفاز على أقرانه | بمزايا التعليم التام وحسن الانتظام ثم سافر من ( مودون ) بحرا قاصدا ( ناوارين ) | فلما رأى العدو هذه القوة قادمة عليه حصل له من الرعب ما حصل واستعد | للدفاع وحصن الجزيرة وعزز حاميتها بنخبة الشبان وكان من ضمن المدافعين | عن هذه الجزيرة الكونت ( سانتاروزا ) أحد بلغاء الطليانيين الذي وقف نفسه | وحياته لمساعدة اليونان على الإستقلال ابتغاء مرضاة الحرية والأميرال اليوناني | ( تسومادوس ) الذي نزل إلى البر مع مائتين من عسكره لتعزيز حامية الجزيرة | وتقويتها .

وبمجرد وصول السفن المصرية على مقربة من قلاع العدو ، ابتدر بإطلاق | المدافع عليها من سائر القلاع لكن لم تزعزع هذه النار القوية قلوب المصريين | ولم تثنهم عن عزمهم بل جاوبت مدافعهم مدافع العدو ونزلت العساكر البرية | في الزوارق تحت نيرانه .

فلما كان ظهر ذلك اليوم تمكن سليمان بيك ومن معه من النزول إلى البر | وبعد تبادل إطلاق البنادق قليلا من الطرفين ، هجم المصريون وفي مقدمتهم | سليمان بيك على استحكامات العدو هجوم الأسود ودخلوها عنوة واستمر | القتال إذ ذاك بالسلاح الأبيض ودافع اليونانيون دفاع الأبطال لكن لم تفدهم | شجاعتهم شيئا ، بل تغلب المصريون عليهم بحسن انتظامهم وبديع صنعهم وبعد | قليل كانت لهم الغلبة ورفعوا العلم المصري على هذه الإستحكامات التي كان | يظن العارفون أن أخذها بعيد جدا لحصانة الموقع من أصله ولزيادة حفظه |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٢١