تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| العدو وفر الباقون منتشرين في أنحاء اليونان ، ومن وقتئذ أفل نجم سعدهم | وغربت شمس استقلالهم بعد إشراقها وأيقنوا أنه لو لم تمد لهم أوربا يد المساعدة | وتنصرهم بعساكرها لهلكوا عن آخرهم إن لم يقبلوا العودة إلى ما كانوا عليه | قبل ذلك ولقد ربح المصريون من هذه الواقعة غنائم كثيرة وأخذوا عدة من | الأسرى ، وكان فيهم كثير من الضباط والقواد الذين كان عليهم المعول في | الشدائد المهمات بل وسائر الملمات .

ولقد شهد الأعداء للمصريين بالإنتظام والثبات لما شاهدوه أمام نيرانهم ومما | يزيد المصريين فخرا أنهم لم يرتكبوا الفظائع في هذه الحروب وكانوا يحسنون | المعاملة للأسرى ولا يقتلون من سلم نفسه إليهم وألقى سلاحه بين أيديهم ، | وكانت أطباء الجيش المصري تضمد جراح الأسرى وتعولهم كما تعول جرحاهم | إتباعا لأوامر إبراهيم باشا التي أصدرها إلى جيوشه واستمال بصنعه هذا قلوب | اليونانيين إليه ولولا ما حصل بين العثمانيين واليونانيين من جهة وتحريض ذوي | الغايات من جهة أخرى لفاز إبراهيم باشا بمأموله ونشر لواء الأمن في أنحاء | اليونان ، ولكن آلى محبو الفساد على أنفسهم إلا استمرار القتال بين الفريقين | لنيل مآربهم غير ناظرين إلى ما يترتب عليه من سفك دماء البرآء وترميل النساء | وتيتيم الأطفال .

وكانت هذه الوقعة فاتحة انتصار المصريين وبها أمكنهم تتميم الحصار برا على | مدينة ( ناوارين ) لكن لما كانت تلك المدينة واقعة على البحر وكان يأتيها المدد | والمؤن كلما نضبت علم إبراهيم باشا أنه لا يتيسر له إذلالها إلا إذا احتل جزيرة | صغيرة واقعة في مدخل الميناء ليتمكن بواسطة ما يضعه فيها من المدافع من قفل | مدخل المينا ومنع المدد عن الوصول إليها أما هذه الجزيرة فكانت ذات أهمية | عظيمة عند اليونان وكانت تحميها نيران قلاع البلد فلذلك كان دخولها من | أصعب الأمور الشاقة ، إن لم يكن مستحيلا ومع ذلك فقد صمم إبراهيم باشا | على احتلالها بعد أن جمع هو وأركان حربه وفي مقدمتهم سليمان بيك على أن |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٢٠