تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

حصار ناوارين :

لم يلبث إبراهيم باشا بعد نزوله ( مودون ) أن رتب عساكره وأصدر الأوامر | اللازمة وخرج مع نخبة جيشه وألاي سليمان بيك في اليوم الثاني من مارث سنة | 1825 وقصد مينا ( كورون ) برا ليخلصها من محاصرة اليونانين لها فتمكن | بإنتظام عسكره من الإنتصار على العدو وإدخال المدد والمؤن والرجال إلى البلد | المحصورة ثم أرسل في 23 مارث الألاي الثالث والرابع لمحاصرة مدينة ( ناوارين ) | فحاصرها المصريون وضايقوها بالحصار رغم أنف اليونانيين الذين قاوموهم | مقاومة عظيمة الأهوال ، وعند ذلك قام إبراهيم باشا مع بقية جيشه من | ( مودون ) قاصدا ( ناوارين ) لتعزيز الجيش المحاصر فهاجمه في طريقة فرقة من | اليونان يبلغ عددها ثلاثة آلاف وخمسمائة مقاتل كانت آتية لمساعدة ( ناوارين ) ، | فهزمها الباشا وأسر قائدها وشتت جمعها أدراج الرياح وبالجملة فقد قاومت | حامية المدينة وهجمت غير مرة على الجيش المحاصر ولولا انتظام المصريين لنال | اليونانيون مرامهم بالغلبة ، لكن إبراهيم باشا بما عهده فيه من ثباته الذي لا | تزعزعه هجمات الأعداء ولا تروعه شجاعتهم وقوة جأشهم ذلل هذه | الصعوبات وشدد الحصار على المدينة برا وبحرا وكادت حاميتها تستسلم لولا | مساعدة حظها لها بقدوم تسعة آلاف من شبان اليونان قصد تخليصها من | محاصرة المصريين وقهرهم وإرجاعهم من حيث أتوا .

وقبل وصول هذا الجيش بعشرة أميال سمعهم إبراهيم باشا يتغنون بنشيدهم | الوطني فلم يعبأ بهم بل ترك جزأ من جيشه لاستمرار الحصار وتركيب المدافع | القوية حول المدينة وقابلهم بعسكره على مقربة من البلد فهجموا عليه بقوة | وشجاعة لكن بدون انتظام وأما هو فأمر عساكره بالثبات مكانهم بدون إطلاق | النيران حتى إذا قرب العدو منهم أطلقوا بنادقهم دفعة واحدة ليلقوا في قلوبهم | الرعب وهجموا عليه بالسلاح الأبيض على هيئة صفوف منتظمة فلما صار | العدو على بعد مائة متر قابله المصريون بالنيران الصائبة كالشهب المنقضة | وهجموا عليهم هجوم الأبطال فلم يمض إلا قليل زمن حتى قتل أغلب عساكر |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١١٩