| وكان كل من يدخل هذه الجمعية يقسم على أن يبذل روحه وماله في سبيل | الحصول على الإستقلال السياسي والمحافظة على السر في كل ما يتعلق بهذا | المشروع أو يضمن نجاحه ، فكانت هذه الجمعية أشبه شيء بجمعية الكاربوناري | التي انتشرت أثناء ذلك في كافة الممالك اللاتينية ، فرنسا وإيطاليا وإسبانيا | والبرتغال ، ثم تشعبت فروع هذه الجمعية في أنحاء الدولة العلية التي بها يونانيون | حتى بلغ أعضاؤها في أوائل سنة 1821 نيفا وعشرين ألفا أقوياء على حمل | السلاح ومستعدين للقيام عند أول إشارة تصدر من رؤسائهم . وكان من | أسباب المساعدة على انتشارها اشتغال الدولة بمحاربة علي باشا والي ' يانينا ' | الذي ثار عليها طلبا في الإستقلال والإستيلاء على الجزء الغربي من تركية | أوربا ، ولكنه لم ينجح في مشروعه لمضايقة خورشيد باشا له وحصره إياه في | قصره الكائن بجزيرة في وسط بحيرة بالقرب من يانينا ومع ذلك لم يستسلم من | أول وهلة بل دافع مع من بقي من رجاله حتى أصيب بعدة جراحات وخر قتيلا | فأمر خورشيد باشا بحز رأسه وإرسالها إلى دار الخلافة وكان ذلك في 5 فبراير | سنة 1822 .
ولقد انتهز اليونانيون اشتغال عساكر الدولة بمحاربة علي باشا المذكور | وأيقنوا أن هذه فرصة لهم فرفعوا راية العصيان وانتشر القتال بينهم وبين | عساكر الدولة العلية فلم تشرع الدولة في قمع عصيانهم إلا بعد قتل علي باشا | ثم أرسلت إليهم قوة عظيمة تحت قيادة خورشيد باشا قاهر وإلى يانينا فكانت له | عليهم الغلبة أولا ثم انقلبت عليه الدائرة فانهزم في واقعة ( ترموبيل ) في شهر | أغسطس سنة 1822 فلما تبدد جيشه آثر الموت على أن يعود إلى دار الخلافة | مهزوما بعد ما نال من الشهرة فانتحر مسموما .
ومما زاد هذا الإنكسار أهمية حرق الدونانمة التركية في جزيرة صاقس وذلك | أنه بعد انتصار العسكر العثمانيين بحرا على مراكب اليونان الحربية واستيلائهم | على جزائر صاقس وساموس ، صادف ذلك حلول عيد الفطر فبينما العثمانيون |