| من عهد فتح العثمانين بلاد اليونان لم يحصل من اليونانيين ما يخل بالراحة بل | أذعنوا الحكم الأتراك بعد مقاومة يسيرة وأمتتلوا الأحكام بالقوة واستمر هذا | السكون إلى سنة 1820 حتى انتشرت في أوربا مبادئ الثورة الفرنساوية المبنية | على ثالوت الحرية والمساواة والإخاء على أثر حرب نابليون التي اشتد فيها | بأسه ولم يمنعه تغلب الجيوش الأورباوية عليه وإرجاعهم فرنسا إلى حدودها التي | كانت عليها قبل الثورة ، من غرس مبادئ الثورة في كل بلد دخلها أو مر بها ، | فنبتت ونمت وامتدت فروعها إلى سائر أنحاء أوربا حتى وصلت إلى اليونان | فنبهتهم للمطالبة بحقوقهم وعرفتهم أن لهم حقا في المجتمع السياسي وبثت فيهم | الشوق إلى أن يكونوا إسوة بسويسرا مثلا .
لكن لما علم أغنياء الأمة اليونانية أن السواد الأعظم من أبناء جنسهم قد | طمس على أعينهم الجهل وأن أساس الحرية هو الإستشارة بنبراس العلم ، إذ به | يعلم الإنسان أن له حقوقا يطالب بها كما أن عليه واجبات يطالبه بها الغير ، | أخذوا أولا في إرسال أولادهم إلى الممالك الأروباوية ليتحلوا بالعلوم والمعارف | وليكونوا رؤساء الأمة ودعاة حريتها في المستقبل ثم ألفوا عدة جمعيات لنشر | العلم بها بين سائر طبقات الأمة من وجه ، ولبث روح الوطنية بينهم من وجه | آخر ، وألفواجمعيات أخرى سياسية وجعلوا مراكزها في الروسيا أو في النمسا | وأهم هذه الجمعيات الجمعية السرية المسماة جمعية ( هينيري ) فإنها تألفت في | مدينة ويانا سنة 1815 وقد قيل إن الإسكندر الأول قيصر الروسيا كان هو | المحرض عليها تنفيذ الوصية بطرس الأكبر من الإستيلاء على القسطنطينية لكن | حال دون نفاذها محافظة انكلترا خصوصا وأوربا عموما على التوازن السياسي | بين قوى الدول . |