السؤال: المرسل زيد عمر السابطي يقول أنا زيد رضعت وأنا في صغري من المرأة هند رضعتين مع ابنتها مريم وقد أنجبت هند ولدين ثم أنجبت زينب فهل يجوز لي أنا زيد بأن أتزوج زينب علما بأنني لم أرضع من والدتها مع أختها الكبيرة سوى رضعتين أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فائدتك أنه يجوز لك أن تتزوج بهذه المرأة التي ذكرت بل وبالمرأة التي أرضعتك رضعتين لأن الرضعتين لا أثر لهما في التحريم إذ لا يحرم من الرضاع إلا ما بلغ خمس رضعات فأكثر فأما مادون ذلك فليس له أثر هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم وبعض العلماء يرى أن المحرمة ثلاث رضعات وبعضهم يرى أن التحريم يثبت برضعة واحدة وإنما ذكرت لك هذا الخلاف لأجل أن تسلك سبيل الاحتياط إذا شيءت وأن تتجنب ما فيه شبهة في أراء العلماء رحمهم الله ولكن مع ذلك نقول إنها لا تحرم عليك لأن الرضاع لا يثبت بالمرتين فقط.
***
السؤال: يقول السائل إنه رجل مرض وقد بحث عن علاج لمرضه قبل كثرة الطب في مملكتنا وقد قيل له تشرب حليب امرأة مرضعة وقد شرب من حليبها شربة واحدة وقد شفاه الله سبحانه وتعالى فهل هي أم له أم لا أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أنني أشك في كون لبن المرأة سببا للشفاء وأظن أن الشفاء حصل عنده لا به يعني أنه كان مما أراد الله سبحانه وتعالى وقدره أن يكون الشفاء في هذا الوقت أو هذا الظرف الذي كان وقت شربه لهذا اللبن إذ أننا لا نعلم أن لبن المرأة يكون سببا للشفاء لكن كما أسلفت في حلقة ماضية شعور الإنسان بالشيء المريض له تأثير بالغ بالنسبة للمرض على كل حال ما نظن أن لبن النساء سبب للشفاء،
وأما ما سأل عنه أنها تكون أم له فلا تكون أما له لأن من شروط الرضاع أن يكون خمسة رضعات فأكثر فإن كان دون ذلك فإنه ليس بمحرم أي لا يوجب أن يكون الرضيع محرما للمرأة التي رضع منها ولا تكون هي محرمة عليه كما أن من الشروط أيضا عند جمهور أهل العلم أن يكون الرضاع في زمنه أي في الزمن الذي يتغذى فيه الطفل بالرضاع أما إذا تجاوز ذلك الزمن بأن فطم ولم يكن معتمدا في طعامه على اللبن فإن تأثير اللبن في حقه غير واقع، لا يؤثر وقد ذهب بعض العلماء إلى أن رضاع الكبير محرم لعموم قوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة أبي حذيفة بالنسبة لمولى أبي حذيفة سالم قال (أرضعيه تحرمي عليه) وكان كبيرا يخدمهم واستدل بعض العلماء بهذا على أن رضاع الكبير مؤثر ومحرم لكن الجمهور على خلاف ذلك وأنه لا يؤثر ولا يحرم واختار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله التفصيل وقال إذا دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير وأرضع ثبت التحريم وإلا إذا لم يكن ثم حاجة لم يثبت ولكن الراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهي عن الخلوة بالنساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال (الحمو الموت) محذرا من خلوة قريب الزوج لزوجته ولو كان الرضاع موجبا لتحريم الخلوة لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لدعاء الحاجة لبيانه لقال مثلا إذا كان للزوج أخ وهو معهم في السكن فهو محتاج إلى أن يخلو بزوجته، ولو كان ثمة علاج لهذه الحالة الواقعية التي يحتاج الناس إليها لقال الرسول عليه الصلاة والسلام ترضعه وتنتهي المشكلة، فلما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع دعاء الحاجة إليه في هذا الأمر العظيم دل هذا على أن لا أثر في رضاع الكبير وهذا هو الراجح وأنه ينبغي تجنب إرضاع الكبير مهما كانت الظروف حتى لا يقع في مشاكل.
***