كنت أعلم أنه يلائمه وبعثت به إليه وأتيت, فقال لي: بيض الله وجهك, ليس فيك حيلة, فلا ينبغي لنا أن نعني أنفسنا. فقلت له: إنك قد جمعت خير من الدنبا والآخرة, فأي رجل يبر خادمه بمثل ما تبرني إن كنت لا أعرف هذا, فلست أعرف أكثر منه. (1)
- عمر بن الخطاب - رضى الله عنه:
روى أن أعرابياً أتى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فقال:
يا عمر الخير جزيت الجنة ... اككس بنياتي وأمهنه
وكن لنا من الزمان جنه ... أقسم بالله لتفعلنه
فقال عمر - رضي الله عنه -: إن لم أفعل يكون هذا؟
إذا أبا حفص لأذهبنه
فقال: وإذا ذهبت يكون هذا؟
فقال:
يكون عن حالي لتسألنه ... يوم تكون الأعطيات هنه
وموقف المسؤول بينهنه ... إما إلى نار وإما جن
قال: فبكى عمر - رضى الله عنه - حتى خضبت لحيته, وقال: يا غلام, أعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره, أنا والله لا أملك غيره. (2)
1 - سير أعلام النبلاء (12/ 450 - 452)
2 - الأحكام السلطانية للماوردي (ص128 - 129)