فقالت: سبحان الله أتسخر بي؟ فقال: يا غلام احمل إليها عشرين ألفاً, فقالت: أسأل الله العافية. فقال: يا غلام احمل إليها ثلاثين ألفاً. فما أمست حتى كثر خطابها. (1)
- أبو أمامة:
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني مولاة أبي أمامة. قالت: كان أبو بكر أمامة يحب الصدقة ويجمع لها, وما يرد سائلاً ولو ببصلة أو بتمرة, أو بشيء مما يؤكل.
فأتاه سائل ذات يوم وقد افتقر من ذلك كله, وما عنده إلا ثلاثة دنانير, فسأله فأعطاه ديناراً, ثم أتاه سائل فأعطاه ديناراً, ثم أتاه سائلاً فأعطاه ديناراً.
قالت: فغضبت. وقلت: لم تترك لنا شيئاً.
قالت: فوضع رأسه للقائلة, فلما نوي للعصر أيقظته فتوضأ وراح إلى المسجد, فرفقت عليه وكان صائماً, فتقرضت, وجعلت له عشاءً وأسرجت له سراجاً, وجئت إلى فراشه لأمهد له, فإذا بذهب, فعددتها فإذا ثلاثمائة دينار.
قلت: ما صنع الذي صنع إلا وقد وثق بما خلف.
فأقبل بعد العشاء, فلما رأى المائدة, وراء السراج تبسم وقال: هذا
1 - المستطرف (ص178)