وعبد الرحمن, فقلت له: قد جعلتك في حل من جميع ما تقول, ووهبت لك المال الذي عرضته علي, عنيت المناصفة. وذلك أنه قال: لي جوار وامرأة, وأنت عزب, فالذي يجب علي أن أنصفك لنستوي في المال وغيره, وأربح عليك في ذلك, فقلت له: قد فعلت رحمك الله أكثر من ذاك إذ أنزلتني من نفسك ما لم تنزل أحداً, وحللت منك محل الولد, ثم حفظ علي حديثي الأول وقال: ما حاجتك؟ قلت: تقضيها؟ قال: نعم, وأسر بذلك. قلت: هذه الألف تأمر بقبوله, وأصرفه في بعض ما تحتاج إليه. فقبله, وذلك أنه ضمن لي قضاء حاجتي. ثم جلسنا بعد ذلك بيومين لتصنيف ((الجامع)) وكتبا منه ذلك اليوم شيئاً كثيراً إلى الظهر, ثم صلينا الظهر, وأقبلنا على الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئاً, فرآني لما كان قرب العصر شبه القلق المستوحش, فتوهم في ملالاً, وإنما كان بي الحصر غير أني لم أكن أقدر على القيام, وكنت أتلوى اهتماماً بالحصر, فدخل أبو عبد الله المنزل, وأخرج إلي كاغدة فيها ثلاثمائة دهم, وقال: أما إذا لم تقبل ثمن المنزل, فينبغي أن تصرف هذا في بعض حوائجك, فجهدني فلم أقبل. ثم كان بعد أيام, كتبنا إلى الظهر أيضاً, فناولني عشرين درهماً. فقال: ينبغي أن تصرف هذه في شراء الخضر ونحو ذلك. فاشتريت بها ما
التجارة الرابحة · الصفحة ٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
التجارة الرابحةص ٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي