وإذا اسودت السن، أو ابيضت العين حتى لا يبصر بها، أو شلت اليد حتى لا ينتفع بها، والرجل حتى لا ينتفع بها، فإن عقل ذلك على الجاني في ماله إن كان عمدا، وإن كان خطأ فعلى العاقلة.
وكل جناية عمد فيما دون النفس لا يستطاع فيها القصاص، من القطع من غير مفصل، والكسر، وما ذكرنا مما قبل هذا من المنقلة والآفة والجائفة وأشباه ذلك، فالدية في مال الجاني.
وإذا ضرب الرجل سن الرجل فتحركت فإنه ينتظر بها حولا، فإن اسودت أو سقطت أو احمرت أو اخضرت ففيها أرشها كاملا. بلغنا نحو من ذلك عن إبراهيم النخعي . [فإن] قال الضارب: إنما اسودت من ضربة حدثت فيها بعد ضربته أو سقطت من ضربة بعد ضربته، وكذبه المضروب، فالقول في ذلك قول المضروب مع يمينه، وفيها الأرش تاما إلا أن يقيم الضارب البينة على ما ادعى. أستحسن في هذا لما فيه من الأثر والسنة. ولو شج رجل رجلا موضحة فصارت منقلة، فقال المضروب: صارت منقلة من ذلك، وقال الضارب: بل حدث فيها من غير فعلي، فالقول فيها قول الضارب، وإنما عليه أرش الموضحة، ولا يصدق المضروب. وهذا والأول في القياس سواء، غير أني أستحسن في السن للأثر الذي جاء فيه.
وإذا قلع رجل سن رجل ثم نبتت فلا شيء على القالع. وكذلك إذا قلع سن الصبي فنبتت فلا شيء على القالع. وكذلك إذا قلع الظفر فنبتت فلا شيء على القالع من حكومة عدل ولا أرش. وإذا نبتت السن سوداء ففيها أرشها تاما. وإذا نبت الظفر أعوج أو متغيرا ففيه حكم عدل.