تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقرأُ كلَّ يوم اثني عشر درسًا على مشايخه شرْحًا وتصحيحًا: دَرْسين في "الوسيط"، ودرسًا في "المهذَّب"، ودرسًا في "الجمع بين الصحيحين"، ودرسًا في "صحيح مُسْلم"، ودرسًا في "اللمع" لابن جنِّي، ودرسًا في "إصلاح المنطق"، ودرسًا في التصريف، ودرسًا في أصول الفقه، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أصول الدين. قال (١): وكنت أعلق جميعَ ما يتعلق بها من شَرْح مُشْكل، ووضوح عبارة، وضَبْط لغَة، وبارك الله لي في وقتي، وخَطَرَ لي أن أشتغل بالطّب، واشتريت كتاب "القانون" فأظلم قلبي، وبقِيت أيامًا لا أقدر على الاشتغال، فأفقتُ على نفسي، وبعت "القانون" فأنار قلبي.

قال ابن العطار: وكان يمتنع من أكل الفواكه والخيار ويقول: أخاف أن يرطِّب جسمي، ويَجْلِبَ النَّوْم. وكان يأكل في اليوم واليلة أكلةً، ويشرب شربة واحدة عند السَّحَر، وكلَّمْتُه في الفاكهة فقال: دمشق كثيرة الأوقاف، وأملاكُ مَنْ تحت الحجْر والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة لهم، ثم المعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها خلاف، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟

وقال ابن فَرَح (٢): الشيخ محيي الدِّين قد صار إلى ثلاثِ مراتب، كل مرتبة منها لو كانت لشخص لشُّدَّت إليه الرِّحال: العِلْم، والزهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقال الشيخ شمس الدين بن الفخر الحَنْبَلي: كان إمامًا بارعًا،

(١) أي الإمام النووي.

(٢) ستأتي ترجمته برقم (١١٥١) من هذا الكتاب.

طبقات علماء الحديث · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

طبقات علماء الحديثج ٤ · ص ٢٥٦