تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما ترشد إليه الآيات الكريمة

أولا - قذف المحصنات من الكبائر التي تهدد المجتمع وتقوض بنيانه.

ثانيا - اتهام المؤمنين بطريق (القذف) إشاعة للفاحشة في المجتمع.

ثالثا - على المسلم أن يصون كرامة إخوانه بالستر عليهم إذا أخطأوا.

رابعا - لا بد لحماية ظهر القاذف من إحضار أربعة شهود، ذكور، عدول.

خامسا - العقوبات الثلاث (البدنية والأدبية والدينية) تدل على عظم جريمة القذف.

سادسا - لا يجوز الولوغ في أعراض الناس لمجرد السماع أو الظن بحصول التهمة.

سابعا - الحدود كفارات للذنوب وعلى الحكام أن يقيموها تنفيذا لأمر الله.

ثامنا - التوبة والندم على ما فرط من الإنسان تدفع عنه سمة الفسق فلا يسمى فاسقا.

تاسعا - إذا أصلح القاذف سيرته وأكذب نفسه فيرد له اعتباره وتقبل شهادته.

عاشرا - الله واسع الرحمة عظيم الفضل لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية، ينتقم للمظلوم من الظالم.

حكمة التشريع

يعتبر القذف جريمة من الجرائم الشنيعة التي حاربها الإسلام حربا لا هوادة فيه، فإن اتهام البريئين والوقوع في أعراض الناس، والخوض في (المحصنات الحرائر) العفيفات، يجعل المجال فسيحا لكل من شاء أن يقذف بريئة أو بريئا بتلك التهمة النكراء، فتصبح أعراض الأمة مجرحة وسمعتها ملوثة وإذا كل فرد منها متهم أو مهدد بالاتهام، وإذا كل زوج فيها شاك في زوجه وأهله وولده.

وجريمة القذف والاتهام للمحصنات تولد أخطارا جسيمة في المجتمع، فكم من فتاة عفيفة شريفة لاقت حتفها لكلمة قالها قائل، فصدقها فاجر، فوصل خبرها إلى الناس ولاكتها الألسن فكان أن أقدم أقرباؤها وذووها على قتلها لغسل العار، ثم ظهرت حصانتها وعفتها عن طريق (الكشف الطبي) ولكن بعد أن حصل ما حصل وفات الأوان.

لذلك وصيانة للأعراض من التهجم، وحماية لأصحابها من إهدار الكرامة، قطع الإسلام ألسنة السوء، وسد الباب على الذين يلتمسون للبرآء العيب، فمنع ضعاف النفوس من أن يجرحوا مشاعر الناس، ويلغوا في أعراضهم. وشدد في عقوبة القذف فجعلها قريبة من عقوبة الزنى (ثمانين جلدة) مع إسقاط الشهادة، والوصف بالفسق.

والعقوبة الأولى (جسدية) تنال البدن والجسد، والثانية (أدبية) تتعلق بالناحية المعنوية بإهدار كرامته وإسقاط اعتباره، فكأنه ليس بإنسان لأنه لا يوثق بكلامه ولا يقبل قوله عند الناس، والثالثة (دينية) حيث أنه فاسق خارج عن طاعة الله، وكفى بذلك عقوبة لذوي النفوس المريضة، والضمائر الميتة.

وقد اعتبر الإسلام (قذف المحصنات) من الكبائر الموجبة لسخط الله وعذابه، وأوعد المرتكبين لهذا المنكر بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة فقال جل ثناؤه:

إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم

[النور: 23] وجعل الولوغ في أعراض الناس ضربا من (إشاعة الفاحشة) يستحق فاعله العذاب الشديد كما قال تعالى:

إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة

[النور: 19] وقد عدها عليه الصلاة والسلام من الكبائر المهلكات فقال صلوات الله عليه: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول الله؟ قال:

" الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ".

وغرض الإسلام من هذه العقوبة صيانة الأعراض، وحفظ كرامة الأمة، وتطهير المجتمع من مقالة السوء لتظل (الأسرة المسلمة) موفورة الكرامة، مصونة الجناب، بعيدة عن ألسنة السفهاء، وبهتان المغرضين.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٢٣١