تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - قوله تعالى: ﴿ الزاني لا ينكح ﴾ بضم الحاء وقرئ بإسكانها (لا ينكح) فالأولى (نفي)، والثانية (نهي)، وقوله تعالى: ﴿ وحرم ذلك ﴾ قرئ بالتشديد أي بضم الحاء وتشديد الراء، وقرئ بالتخفيف ﴿ وحرم ﴾ بفتح الحاء وضم الراء - قال ابن الجوزي: وقرأ أبي بن كعب ﴿ وحرم الله ﴾ بزيادة اسم الله عز وجل مع فتح حروف (حرم).

وجوه الإعراب

1 - قوله تعالى: ﴿ سورة أنزلناها ﴾ سورة خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذه سورة، وإنما قدرنا ذلك لأنها نكرة، والمشهور عند علماء النحو أنه لا يجوز الابتداء بالنكرة كما قال ابن مالك:

ولا يجوز الابتدا بالنكرة

ما لم تفد كعند زيد نمرة

وجوز بعضهم أن تكون مبتدأ لأنها موصوفة بجملة (أنزلناها) وهو رأي (الأخفش) قال القرطبي: ويحتمل أن يكون قوله (سورة) ابتداء وما بعدها صفة لها أخرجتها عن حد النكرة المحضة فحسن الابتداء لذلك.

ويرى (الزمخشري) أنه يجوز أن تكون مبتدأ موصوفا والخبر محذوف تقديره فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها، وقد رد العلامة (أبو السعود) هذا الرأي وقال: وأما كونها مبتدأ محذوف الخبر على أن يكون التقدير: (فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها) الخ فيأباه أن مقتضى المقام بيان شأن هذه السورة الكريمة لا أن في جملة ما أوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام سورة شأنها كذا وكذا. وحملها على السورة الكريمة بمعونة المقام يوهم أن غيرها من السور الكريمة ليست على تلك الصفات.

2 - قوله: ﴿ أنزلناها ﴾ الجملة من الفعل والفاعل في محل رفع (صفة) لأن الجمل من بعد النكرات صفات. كما يقول علماء النحو.

3 - قوله: ﴿ لعلكم تذكرون ﴾ لعل للترجي وهي من أخوات (إن) والكاف في محل نصب اسم لعل، وجملة (تذكرون) من الفعل والفاعل في محل رفع خبرها.

4 - قوله: ﴿ الزانية والزاني ﴾ الزانية مبتدأ والزاني معطوف عليها والخبر هو جملة (فاجلدوا) والتقدير الزانية والزاني مجلودان في حكم الله أو ينبغي أن يجلدا، وإنما دخلت الفاء على الخبر لأن في الجملة معنى الشرط أي من زنى أو من زنت فاجلدوهما مائة جلدة، وأما قراءة النصب (الزانية والزاني) فهو منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور أي اجلدوا الزانية واجلدوا الزاني.

5 - قوله: ﴿ إن كنتم تؤمنون ﴾ أن الشرطية جازمة (وكنتم) فعل الشرط متصرفة من (كان) الناقصة والضمير اسمها وجملة (تؤمنون) من الفعل والفاعل خبرها وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي إن كنتم مؤمنين حقا فلا تأخذكم بهما رأفة والله أعلم.

الأحكام الشرعية

الحكم الأول: كيف كانت عقوبة الزنى في صدر الإسلام؟

كان عقوبة الزنى في صدر الإسلام. عقوبة خفيفة موقتة، لأن الناس كانوا حديثي عهد بحياة الجاهلية. ومن سنة الله جل وعلا في تشريع الأحكام، أن يسير بالأمة في طريق (التدرج) ليكون أنجح في العلاج. وأحكم في التطبيق، وأسهل على النفوس لتتقبل شريعة الله عن - رضى واطمئنان - كما رأينا ذلك في تحريم الخمر والربا وغيرهما من الأحكام الشرعية.

وقد كانت العقوبة في صدر الإسلام هي ما قصه الله علينا في سورة النساء في قوله جل شأنه

واللاتي يأتين الفحشة من نسآئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا * واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهمآ إن الله كان توابا رحيما

[النساء: 15-16] فكانت عقوبة المرأة (الحبس) في البيت وعدم الإذن لها بالخروج منه، وعقوبة الرجل (التأنيث والتوبيخ) بالقول والكلام ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة... ﴾ الآية. ويظهر أن هذه العقوبة كانت أول الإسلام من قبيل (التعزير) لا من قبيل (الحد) بدليل التوقيت الذي أشارت إليه الآية الكريمة

حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٢٠٩