اتفق العلماء على عدم جواز إتيان الكهان والمشعوذين والعرافين (2)، ومما يدل على عدم جواز استرقاء الكهنة والعرافين ما روى البخاري -بسنده- عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَاسٌ عن الْكُهَّانِ فقال ليس بِشَيْءٍ فَقَالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يحدثوننا أَحْيَانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْكَلِمَةُ من الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيِّ فَيَقُرُّهَا في أُذُنِ وَلِيِّهِ فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ " (3)، فهو يدل على النهي عن إتيان الكهان. قال القرطبي: "يجب على من قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئاً من ذلك من الأسواق، ويُنكِّر عليهم أشد النكير وعلى من يجيء إليهم، ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور، ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينسب إلى العلم فإنهم غير راسخين في العلم، بل من الجهال بما في إتيانهم من المحذور"(4). وروى مسلم عن نَافِعٍ عن صَفِيَّةَ عن بَعْضِ أَزْوَاجِ النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عن شَيْءٍ لم تُقْبَلْ له صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (5).
المسألة السادسة
حكم حل السحر بالسحر:
قد يتبادر إلى الذهن سؤال وهو: هل يجوز لمن سُحر أن يأتي السحرة والكهان لحل السحر عنه؟ اتفق الفقهاء على أن السحر يحل بالرقى الشرعية (1)، قال ابن قدامة : " وأما من يحل السحر فإن كان بشيء من القرآن أو شيء من الذكر والأقسام والكلام الذي لا بأس به فلا بأس به" (2)، واختلفوا في جواز حل السحر بالسحر.