تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد أن اتفق الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على جواز الاستشفاء بالقرآن – كما سبق وأن بيّناه في المشروعية – وكما قال النفراوي المالكي : ولا خلاف في جواز الاسترقاء بأسماء الله تعالى وكتابه (1) إلا أنهم اختلفوا في حكم التداوي عموماً ، وأيضاً في التساوي بين الفعل والترك، أو الفضيلة، أو الكراهة على عدة آراء :

الرأي الأول:ذهب الحنفية والمالكية إلى الجواز، بمعنى الإباحة بين فعل الرقية أو تركها (2). ولا يشوش على هذا تعبير بعضهم بـ"لا بأس" فقد عبر بعض الحنفية كابن عابدين وابن أبى زيد القيرواني عن الجواز بلفظ "لا بأس بالمعاذات" (3) و"لا بأس بالاسترقاء والتعوذ" (4). والمراد الجواز، لكن من له قوة على الصبر فالمستحسن عدم الاسترقاء، وهذا لا ينفي الجواز. نبه على ذلك النفراوي من المالكية فقال : تعبير المصنف "بلا بأس" يقتضي أن الأحسن عدم الاسترقاء، وتسليم الأمر إلى الله ، ويدل على حديث ابن عَبَّاسٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَرَأَيْتُ النبي وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالنَّبِيَّ ليس معه أَحَدٌ إِذْ رُفِعَ لي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي فَقِيلَ لي هذا مُوسَى صلى الله عليه وسلم وَقَوْمُهُ وَلَكِنْ انْظُرْ إلى الْأُفُقِ فَنَظَرْتُ فإذا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لي انْظُرْ إلى الْأُفُقِ الْآخَرِ فإذا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لي هذه أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ولا عَذَابٍ ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ الناس في أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ولا عَذَابٍ فقال بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقال بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا في الْإِسْلَامِ

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٦٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٦٤٣