يحتاج الباحث في هذه المرحلة أن يوفّر جهداً عقليّاً وقدرات ذهنيّة كبيرة، سيما وأنّه أمام نصّ ربانيّ معجز، وأن ينوّع بين طرائق تفكيره، كالتفكير التقاربيّ والتباعديّ والنّاقد، وأن يعطي وقتاً كافياً للتفكير من أجل الاستنتاج والبناء على المقدّمات والصّور المعرفيّة التي تكوّنت لديه، فقد يبني خرائط معرفيّة، أو أشكال بيانيّة، أو رسومات، أو يعود إلى دلالات لغويّة، أو جذور تاريخيّة، وقد يعود إلى السّياقات العلميّة والفلسفيّة والاجتماعيّة والفكريّة والإنسانيّة... الخ، بما يخدم الوصول إلى نتائج تحظى بحدٍ مُعيّن من الدّلالات المقبولة في فهم النّصوص القرآنيّة.
إن من العيوب المرتبطة القضايا المتعلّقة بتحليل المضمون أنّها مُستنزِفة للوقت (Time consuming)، إذ يتم استهلاك وقت طويل في رصد الأفكار أو المفاهيم الأكثر تكراراً لمجموعة طويلة من النّصوص، خصوصاً إذا تم التّحليل بطريقة يدويّة، يؤدي إلى التّساؤل عن قيمة النتائج بمعيار الوقت المبذول للوصول إليها.
وفي المقابل نستطيع أن نقول في هذا المقام إن هناك مشكلةً من نوع آخر، وهي مشكلة التسرّع في الحكم واتّخاذ القرار، وهو ما يسميه الكاتب أعراض التسرّع والهَوَج (Reckless Syndrome)، إذ عندما يقوم الباحث بتحليل نصّ ما، ويحاول أن يخلص إلى نتيجة ما، فقد يتعب من التّفكير- سطحياً كان أم عميقاً- فإنه يُسارع لإطلاق الحكم والوصول إلى النّتيجة متحرراً من ضغط المُثير النّاجم عن سؤال الدّراسة.