2- يوظّف الإنسان معارفه وخبراته الحياتية المختلفة بشكل متكامل لتحليل النّص ولا تقتصر على فهم النّص بمعزلٍ عن الخلفية الثقافية والنفسية والحضارية.
ولتوضيح ذلك أطرح مثالاً وبإمكان الشّخص المدقّق أن يطرح مئات الأسئلة المماثلة، خصوصاً في فهم القرآن الكريم، المثال:
عندما يتعلّم الطّلبة عن هرم الحاجات عند أبراهام ماسلو، فإنهم يتعلّمون:
1- الحاجات الفسيولوجيّة: الحاجات البيولوجيّة الأساسيّة المهمّة للبقاء.
2- الحاجة إلى الأمن: الحاجة للحماية من الخطر.
3- الحاجات الاجتماعيّة: كالحاجة للحبّ, والانتماء للجماعة.
4- الحاجة إلى التّقدير: الحاجة لاحترام الذّات, الثّقة, السّلطة والاحترام من الآخرين.
5- الحاجة إلى تحقيق الذات: الحاجة للإنجاز.
غير أنه عندما يقرأ في سورة قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)
فإنه يدرك أن الحاجات عند الإنسان هي على نوعين: حاجات فسيولوجية، وحاجات إلى الأمن، وعندما تتحقق هاتان الحاجتان، فإن بقية الحاجات التي يدعو لها ماسلو محققة تلقائياً.
هل فعلاً عندما تتحقق الحاجات الفسيولوجية وحاجات الأمن تتحقق بقية الحاجات تلقائيا؟
الجواب نعم، إذ بإمكان المتأمل أن يفسّر بقيّة الحاجات، مثلاً لماذا يحتاج الإنسان إلى الحب؟ أليس في جزء منه إشباع لحاجات فسيولوجيّة غريزيّة، ولن نذهب بعيداً في هذا المنظور الفرويدي، ألا يحتاج الطّفل مثلاً إلى محبّة والديه للشّعور بالأمن والحماية له؟
وحتى لو نظرنا إلى رأس الهرم عند (ماسلو)، لماذا نحن نحتاج إلى تحقيق ذواتنا؟ وأي القوى تلك التي تحركنا نحو الإنجاز؟
ألا تبدو في جزء منها لغايات ماديّة أو معنويّة تضمن لنا تحقيق الحاجات الفسيولوجية، وحاجات الحماية والأمن. إن الحديث عن هذا الموضوع يحتاج إلى ورقة منفصلة لتناوله.