القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية في قول، والحنابلة في قول وابن القيم من الحنابلة إلى عدم جواز إتيان الكُهّان والعرافين لحل السحر بالسحر. وهو منقول عن ابن مسعود، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين (3). واستدلوا لذلك بعموم الأدلة التي تنهى عن إتيان الكهان والعرافين. فقد روي عن الحسن البصري أنه قال: "لا يحل السحر إلا ساحر" (4). وروي عن محمد بن سيرين، أنه سئل عن امرأة يعذبها السحرة فقال رجل: أخط خطا عليها وأغرز السكين عند مجمع الخط وأقرأ القرآن. فقال محمد بن سيرين: ما أعلم بقراءة القرآن بأساً، وما أدري ما الخط والسكين" (5).
القول الثاني: ذهب المالكية في قول، والحنابلة في قول إلى جواز حل السحر بالسحر للضرورة، وهو مروي عن سعيد بن المسيب.(6)
وتوقف فيه الإمام أحمد. قال ابن قدامة: "توقف أحمد في الحل، وهو إلى الجواز أميل (7) ، وروى البخاري عن قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس إنما يريدون به الإصلاح فإن ما ينفع لم ينه عنه" (8).
المسألة السابعة
مخالفات يقع فيها الكثير من مدعي العلاج بالقرآن
لابد من تحذير المرضى والمعالجين من المخلفات الشرعية، التي ترتكب أثناء العلاج، خاصة علاج الرجال للنساء، كخلوة الرجل بالمرأة، ومس شيء من جسدها، وخضوعها بالقول، وتكشفها، وغير ذلك مما يؤول بصاحبه إلى المعاصي والفواحش- عياذًا بالله -عز وجل- والمعاصي والفواحش تزيد العبد رهقًا وعناءً، فالمصائب تنزل في كثير من الأحيان بسبب الذنوب، قال الله تبارك وتعالى: ? وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ? [ الشورى :30] وإن كانت في بعض الأحيان لرفعة الدرجات.