تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأعداء).

موقف الناس من العين بين المغالاة والمجافاة :

إن المغالاة في الخوف من الإصابة بالعين تترك آثاراً كبيرة على الشخص ذاته وعلى المجتمع, ولقد اقتضت حكمة الله أن يخلق الإنسان في تعب وكبد ونصب قال ?:?لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ?(1) وأن يجعل الدنيا عناء تكفيراً لذنوب المؤمنين ورفعة لدرجاتهم, وعذاباً للكافرين, وتنبيهاً للناس أجمعين كيلا يركنوا إلى الدنيا ويطمئنوا إليها, بل ليتطلعوا ويتشوقوا إلى الآخرة ونعيمها الدائم الذي لايخالطه شقاء ولاسقم لمن فاز بالجنة.

ومن عناء الدنيا ماابتُلي به بعض الناس من الإصابة بالعين, وهي ثابتة بالشرع والحس, ولكن هناك من الناس من غالى في الخوف من الإصابة بها حتى وصل إلى درجة الوسواس الذي يحرمه نوم الليل وراحة النهار, فيجعلها نصب عينيه في كل قول أو فعل أو تصرف, فهو في قلق دائم وتوجس مستمر, وقد أفقده هذا الخوف كثيراً محاسن الأخلاق وأوقعه في مساوئها, فتجد هذا المبتلى ضعيف الإيمان بالله ? لأنه لم يتوكل على الله حق توكله واعتمد على غير الله معتقداً الضرر والنفع من غير الله, وغاب عنه أن ماأصابه لم يكن ليخطئه وماأخطأه لم يكن ليصيبه, وقد دفعه هذا الاعتقاد إلى الاعتماد على الأسباب المادية البحتة لدفع الضرر وجلب النفع, ومن توكل على شيء وكل إليه.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٤٤١