تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكرم الله سبحانه وتعالى آدم مرة أخرى بعد أن كرمه في المرة الأولى بخلقه بيديه سبحانه , بأن جعل الملائكة تسجد له " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ " ( 11) الأعراف .

وفي الحقيقة أن هذا التكريم الذي أولاه الله سبحانه وتعالى لآدم بخلقه بيديه سبحانه , وبأن أمر الملائكة لتسجد له , جعلت مخلوقا آخر كان يعرف وقتها باسم طاووس الملائكة وهو إبليس الذي خلقه الله سبحانه وتعالى من الجن , وكان أكثر أهل الجن عبادة وطاعة لله على وجه الكرة الأرضية كلها , فكرمه الله سبحانه وتعالى بأن رفعه مع الملائكة ليعبد معهم ويتقرب إليه سبحانه , وكان يباهي به الملائكة , ويفاخرهم به , لا لشيء إلا لأنه مخلوق يحمل الخير والشر , وهم مفطورين على الخير فقط , ومع ذلك فهو ينافسهم في الاعمال الخيرية والتقرب إلى الله والعبادة والطاعة , فكان في تلك المنافسة أفضل منهم بالرغم من أن فيه الخير والشر , غير أن الشر الموجود عند إبليس وتلك الضغينة التي فيه بطبيعته التي هي من الجن , جعلته يغتاظ من هذا المخلوق الذي كرمه الله سبحانه وتعالى بأن خلقه بيديه أولا وبأن جعل الملائكة تسجد له ثانيا , وقد كان واضحا هذا الغيظ بشكل كبير في قول إبليس لعنه الله " قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ " ( 62) الإسراء , وإن من هذا الغيظ بدأت العداوة بين الإنسان والشيطان , فخلق آدم وتكريمه مرتين " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً " (70) الإسراء , إضافة إلى غيظ إبليس من هذا المخلوق المكرم من قبل الله مرتين ومخالفة إبليس عن أمر الله وطاعته بالسجود لهذا المخلوق كان السبب الرئيس

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطبص ٢٤٩