حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود: أنَّ عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- خَطَب الناسَ بالجابية (١)، فقال في خُطبته: إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يشاء، ويَهدي مَن يشاء. فقال القَسُّ (٢): اللهُ أعدلُ أن يُضِلَّ / (ق ٣٦٥) أحدًا! فبلغ ذلك عمرُ، فبَعَثَ إليه: بلِ اللهُ أَضلَّكَ، ولولا عَهدُك لضَرَبتُ عُنُقَكَ.
وقد روي هذا من طرق كثيرة عن عمرَ رضي الله عنه (٣).
(١) الجابية: قرية من أعمال دمشق. «معجم البلدان» (٢/ ٩١).
(٢) القَسَ: رئيس النصارى في العلم. انظر: «القاموس المحيط» (ص ٥٦٦ - مادة قس).
(٣) منها: ما أخرجه عبد الله بن أحمد في «السُّنة» (٢/ ٤٢٣ رقم ٩٢٩) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٥/ ١٦٥٢ رقم ٨٥٩٥) والفِريابي في «القدر» (ص ٦٤ - ٦٦ رقم ٥٤، ٥٥) وابن بطَّة في «الإبانة» (٢/ ١٣٠ رقم ١٥٦١ - تحقيق عثمان الأثيوبي) واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٤/ ٧٢٩ رقم ١١٩٧) وابن بَشران في «الأمالي» (٢/ ٣٢٠ رقم ١٦٠٤) من طريق خالد الحذَّاء، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، عن عبد الله بن الحارث، عن عمرَ بن الخطاب ...، فذكره، مطولًا.
وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الأعلى هذا، فقد أورده البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٧١ رقم ١٧٤٢) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٧ رقم ١٤١) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ١٢٩).
وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول.
ومنها: ما أخرجه ابن وهب في «القدر» (ص ٤٩ رقم ٢٢) عن يونس بن يزيد، عن الأوزاعي، عن عمرَ ...، فذكره.
وهذا منقطع، الأوزاعي لم يُدرك عمر.
ومنها: ما أخرجه ابن وهب -أيضًا- في «القدر» (ص ٥٠ رقم ٢٣) عن [عمر] بن محمد، عن ابن عباس، عن عمرَ ...، فذكره.
وهذا -أيضًا- منقطع؛ عمر، وهو: ابن محمد بن زيد بن الخطاب لم يُدرك ابن عباس.