تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا. قلت: يرحمك الله، من أين عرفتَ اسمي واسمَ أبي؟! فواللهِ ما رأيتُك قطُّ ولا رأيتني. قال: عَرَفَت رُوحي رُوحَكَ حيث كَلَّمَت نفسي نفسَكَ، لأنَّ الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد، وإنَّ المؤمنين يتعارفون بروح الله وإن نَأَت بهمُ الدَّار وتفرَّقت بهم المنازل. قال: قلت: حدِّثني عن رسولِ الله ﷺ بحديث أحفظه عنك، فبكى، وصلَّى على النبيِّ ﷺ، ثم قال: إنِّي لم أُدرك رسولَ الله ﷺ، ولكن قد رأيتُ من رآه، عمرَ وغيرَه (١)، ولستُ أحبُّ أن أفتحَ هذا الباب على نفسي، لا أحبُّ أن أكونَ قاصًّا (٢)، أومُفتيًا.

/ (ق ٤١٦) ثم سأله هَرِمُ أن يتلو عليه شيئًا من القرآن، فتلا قولَه تعالى: ﴿إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين. يوم لا يغني مولى عن مولى شيئًا ولا هم ينصرون. إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم﴾ (٣). ثم قال: ياهَرِمُ بن حيَّان، مات أبوك، ويوشك أن تموتَ، فإمَّا إلى جنَّة وإمَّا إلى نار، ومات آدم، وماتت حوَّاء، ومات إبراهيم، وموسى، ومحمد عليهم السلام، ومات أبو بكرٍ خليفة المسلمين، ومات أخي وصديقي وصفيِّي عمر، واعمراه، واعمراه.

قال: وذلك في آخر خلافة عمر. قال: قلت: يَرحمُك اللهُ، إنَّ عمرَ لم يمت! قال: بلى، إنَّ ربِّي قد نَعَاه لي! وقد علمتُ ما قلتَ، وأنا وأنت غدًا في الموتى، ثم دعا بدعواتٍ خفيفاتٍ ...، وذَكَر بقيَّة القصَّة (٤).

(١) زاد في المطبوع: «وقد بَلَغني عن حديثه كبعض ما يَبلُغُكم».

(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «قاضيَا».

(٣) الدخان: ٤٠ - ٤٢

(٤) قال الذهبي في «السِّير» (٤/ ٢٩): لم تصح، وفيها ما يُنكر.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ٣ · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ٣ · ص ١٣١