تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَى شرَّها، وليس فيكم اليومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ رضي الله عنه، وإنَّه كان من خَيرِنا (١) حين توفي رسولُ الله ﷺ أنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومن كان معهما تخلَّفوا في بيتِ فاطمةَ بنتِ رسول الله ﷺ، وتخلَّف عنها الأنصارُ بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكرٍ، فقلت له: يا أبا بكرٍ، انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمُّهم، حتى لَقِيَنا رجلان صالحان، فذَكَرا لنا الذي صنع القومُ، فقالا: أين تريدون يا معشرَ المهاجرين؟ فقلتُ: نريد إخوانَنا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم ألا تقربوهم، واقضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرينَ. فقلت: والله لنأتينَّهم. فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، وإذا بين ظَهْرانيهم رجلٌ مُزمَّلٌ (٢)، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: / (ق ٢٧٥) سعد بن عُبادة، فقلت: مالَه؟ قالوا: وَجِعٌ.

فلمَّا جلسنا، قام خطيبُهم، فأثنى على الله بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بعدُ، فنحن أنصارُ الله، وكتيبةُ الإسلام، وأنتم يا معشرَ المهاجرين رهطٌ منَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ (٣)

(١) كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقه: «كذا». وفي المطبوع: «أَلا وإنَّه كان من خَبَرِنا».

(٢) مزمَّل: أي مغطَّى مدثَّر. «النهاية» (٢/ ٣١٣).

(٣) قال الحافظ في «الفتح» (١٢/ ١٥١ - ١٥٢): أي: عدد قليل، وأصله من الدفِّ، وهو السير البطيء في جماعة ...، يريد: أنكم قوم طرأة غرباء أقبلتم من مكة إلينا، ثم أنتم تريدون أن تستأثروا علينا.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الفاروق لابن كثير ت إمامج ٢ · ص ٤٠٦