ورواه علي ابن المديني، عن يحيى القطَّان، عن شعبة به، وقال: هو صالح الإسناد، / (ق ٢٥٩) ولا يحفظ عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وأبو الحكم هذا: لا أعلم روى عنه إلا سَلَمة بن كُهَيل، وقد روي هذا الحديثُ من وجوه كثيرة عن الصحابة.
قلت: أبو الحكم هذا: اسمه: عمران بن الحارث السُّلمي، ولم يَجرحه أحد (١).
وقد اختار الحافظ أبو عبد الله المقدسي هذا الحديث في كتابه (٢)، قال: وروى مسلم (٣) من حديث طاوس، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، مثلَه.
حديث آخر
(٧٠٧) قال الحافظ أبو يعلى (٤): ثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يَسَار، عن سفيان بن وهب الخَوْلاني قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «كلُ مُسكِرٍ حرامٌ».
هذا إسناد على شرط أصحاب السُّنن، ولم يخرِّجه واحد منهم، وعبد الرحمن بن زياد بن أَنعُم فيه كلام (٥)، والله أعلم.
(١) قال عنه أبو حاتم: صالح الحديث. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٩٦ رقم ١٦٤٦) و«ثقات العجلي» (ص ٣٧٣ رقم ١٢٩٨).
(٢) «المختارة» (١/ ٣١٢ رقم ٢٠٣).
(٣) في «صحيحه» (٣/ ١٥٨٠ رقم ١٩٩٧) (٥٠ - ٥٣) في الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير.
(٤) في «مسنده» (١/ ٢١٣ رقم ٢٤٨).
(٥) وثَّقه يحيى القطان، وضعَّفه النسائي، وقال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: يُكتب حديثه، وإنما أُنكر عليه الأحاديث الغرائب التي يجيء بها. وقال ابن المديني: كان أصحابنا يضعِّفونه، وأنكر أصحابُنا عليه أحاديث تفرَّد بها لا تُعرفُ. وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه يحيى القطان وغيره، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوِّي أمرَه، ويقول: هو مقارَب الحديث. انظر: «تهذيب الكمال» (١٧/ ١٠٢) و«ميزان الاعتدال» (٢/ ٥٦١ رقم ٤٨٦٦).
وقد أخرج البخاري (٨/ ٦٢ رقم ٤٣٤٣) في المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ...، و(١٠/ ٥٢٤ رقم ٦١٢٤) في الأدب، باب قول النبيِّ ﷺ: «يسِّروا ولا تعسِّروا»، ومسلم (٣/ ١٥٨٦ رقم ١٧٣٣) في الجهاد، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-، مرفوعًا: «كلُّ مُسكِر حرام».