المصلوب. وكل النظريات المسيحية عن التاريخ، وعن الكنيسة، وعن الإيمان، وعن التطهر، وعن المستقبل، وعن الأمل إنما تنبع من " المسيح المصلوب " فيما يقول البروفيسور جوردن مولتمان في كتابه عن " الإله (1) المصلوب ".
ومجمل القول هو أن انتفاء الصلب انتفاء للمسيحية! وتلك هي تجربتنا نحن المسلمين الذين نعيش (2) في خضم المسيحية في جنوب إفريقيا، وتتنافس آلاف الطوائف المسيحية كل طائفة مع الأخرى لتخليص الوثني (3) من نار جهنم (عندما يؤمن بصلب المسيح).
وعلى كل حال، في خضم هذا المعترك الفكري لن تجد قساً مسيحياً بروتستانتينياً، أو إنجيلياً، من أهل البلاد، أو من خارجها، لن تجده يحاول أن يُعلِّم مُسلماً شيئاً عن مبادئ الصحة أو النظافة، لأن لنا - نحن المسلمين- أن ندعي أننا أكثر الناس نظافة (فيما يتعلق بالنظافة الشخصية). وهم لن يحاولوا أن يعلمونا الكرم، لأننا أكثر الشعوب كرماً، ولن يحاولوا أن يعلمونا الأخلاق والفضائل لأننا أرقى الشعوب خلقاً، وأكثر الشعوب فضائل (في مجمل القول) فنحن مثلاً لا نشرب الخمر، ولا نقامر، ولا نتخاصم، ولا نرابي، ولا نرقص. ونحن نصلي خمس مرات في اليوم، ونصوم شهراً كاملاً طوال شهر رمضان المعظم ويَسُرُّ خواطرنا دائماً أن نكون أناساً مُحِبين للخير. ورغم أوجه النقص (التي قد تعتري مسلك بعض المسلمين لضعف إيمان أو وهن عزيمة - فإنه يمكن لنا القول بأنه لا توجد جماعة من البشر يمكن أن يزعموا أنهم يستطيعون أن يضيئوا لنا شمعة في مجال الأخوة، أو التقوى، أو الورع، ليس في شموع الدين الإسلامي مثيل لها).
(1) يعتقد المسيحيون أن المسيح عيسى هو الله مجسداً - الله على صورة الإنسان وحسب التصور المسيحي فإن عيسى يجب أن يموت لأن آلاف التضحيات لا يمكن أن تخلص الإنسان من آثامه. لكن تضحية المسيح وحدها هي التي تخلص البشرية من خطاياها. (المترجم).
(2) المؤلف من جنوب أفريقيا (المترجم).
(3) يقصد غير المسيحي (المؤلف).