الدَّليلُ الثَّالِثُ: الإِجْماعُ
475 - إِجمَاعُهُم: هُوَ اِتَّفاقُ الكُلِّ ... مِن عُلَماءِ العَقدِ ثُمَّ الْحَلِّ
476 - فِي حُكمِ أَمْرٍ مِن أُمُورِ الدِّينِ ... مِن فِعلٍ أَو مُعتَقَدٍ يَقِينِي
477 - مَضبُوطُهُ: إِجْماعُ صَحبِ الْمُصطَفَى ... فَبَعدُهُ الإِجماعُ مِمَّن اِقْتَفَى
478 - وَهْوَ لَدَيْنَا حُجَّةٌ قَطعِيَّهْ ... وَثَالِثُ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّه
479 - وَبَعدُ أَفضَلِ القُرُونِ مُمكِنُ ... بَل حَصرُهُم يَعسُرُ أَو لا يُمكِنُ
480 - وَمِنهُ (1): قَولُ الفُضَلا لا نَعلَمُ ... فِيهِ خِلافاً- هَكَذَا لَم يَجزِمُوا
481 - كَالشَّافِعِي وَأَحمَدَ وَلَم يَرَوا ... إِطلاقَهُ مُصَوَّبَاً مِمَّن جَرَوا
482 - وَمَالِكٌ بِأَهلِ دَارِ الهِجْرَهْ ... يَحتَجُّ إِجماعاً كَكُلِّ الأُمَّهْ
483 - وَالحَرَمَينِ عِندَ سَحنونَ وَقَدْ ... أَشارَ نَحوَهُ البُخارِيْ أَو قَصَدْ
484 - وَ الأَكثَرُونَ نَحوَهُ لَم يَجنَحُوا ... لَكِن بِهِ عِندَ الخِلافِ رَجَّحُوا
485 - هَذا لَدَى أَفاضِلِ القُرُونِ ... لا مُطلَقُ التَّرجيحِ بِالسُّكُونِ
486 - وَبِالسُّكُوتِيِّ مِنَ الإِجماعِ ... قَومٌ قَدِ احتَجُّوا على نِزاعِ
487 - بِأَن يَقُولَ بَعضُ أَهلِ العَصرِ ... وَيَسكُتُ البَاقُونَ دُونَ نُكرِ
488 - فَإن يَكُن فِي الحُكمِ نَصٌّ يُعدَمُ ... فَإِنَّهُ مِن مَحضِ رَأْيٍ أَقْدَمُ
489 - وَلَيسَ كَالصَّريحِ فِيما قَد سَبَقْ ... إِنْ كَانَ نَصٌّ بِخِلافِهِ نَطَقْ
490 - وَيَخرُمُ الإِجماعَ حَبرٌ اِنفَرَدْ ... فِي عَصرِهِم عَنهُم مُصَرَّحاً بِرَدْ (2)
491 - وَسَبَقْ خُلْفٌ بَعدَهُ قَد يَتَّفِقْ ... وَلا يَجُوزُ خُلفُ إِجْمَاعٍ سَبَقْ
492 - وَالْخُلفُ فِي اِنقِراضِ أَهلِ العَصْرِ ... وَالحَقُّ لا يُشرَطُ؛ فَافهَم تَدرِ
493 - وَالْحَبْرُ فِي الصَّحبِ مِنَ الأَتْبَاعِ ... وِفَاقَهُ يُشرَطُ فِي الإِجْماعِ
494 - وَصَاحِبُ البِدعَةِ لا يُعتَدُّ بِهْ ... وَالْخُلفُ فِي الْبِدْعِ الَّذِي يُرَدُّ بِهْ
495 - كَالْخُلفِ فِي قَواعِدِ الرِّوايَهْ ... رُجِّحَ نَبذُ صَاحِبِ الدِّعَايَهْ
496 - أَوْ مَن يُخالِفْ مَا عَلَيهِ أُجْمِعَا ... لَو لَم يَكُنْ إِلَى اِبتِداعِهِ دَعَا
497 - فَفِي ذَهَابِهِ إِلَى ما اِبْتَدَعَا ... غَيرُ سَبيلِ الْمُؤمِنِيْنَ اِتَّبَعَا
498 - وَجَاحِدُ الْمُجْمَعِ قَطْعاً يَكفُرُ ... مَع عِلمِهِ لا جَاهِلاً فَيُعذَرُ
(1) في ط: (عَنهُ).
(2) لَعَلَّهُ: وَرَدْ.