قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ: انْطَلِقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ. وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ النِّسَاءِ، قَالَتْ: «مَا مَسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ: اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ.»
بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ
(١٨٦٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، (وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَيُّوبَ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «كُنَّا نُبَايِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، يَقُولُ لَنَا: فِيمَا اسْتَطَعْتَ.»
بَابُ بَيَانِ سِنِّ الْبُلُوغِ
(١٨٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «عَرَضَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ
= أي بما أوجب الإقرار به معرفة أنها مسلمة مؤمنة، وأنها خرجت في سبيل الله ولدين الله، وليس لأمر آخر.
٨٩ - قولها: (ما مس رسول الله - ﷺ - بيده امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها) هذا الاستثناء منقطع بمعنى لكن. لأن ما بعده غير داخل فيما قبله. والتقدير: ما مس امرأة قط، ولكن كان يأخذ عليها، أي كان يأخذ منها العهد بالكلام (فإذا أخذ عليها فأعطته) أي أعطته ما أخذ عليها من العهد، وأقرت له بذلك.
٩٠ - قوله: (يقول لنا فيما استطعت) وهو أمر معلوم من الشريعة ولو لم يقل، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وإنما كان - ﷺ - يلقنهم بذلك لئلا يتكلفوا ما لا يطيقون. ففيه كمال شفقته - ﷺ - ورأفته بالأمة.
٩١ - قوله: (عرضني في أُحد) من عرض الجيش، وهو اختبار أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر في هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك، (فأجازني) أي أمضاني وعدني من الرجال، وقد استدل بالحديث على أن غزوة الخندق وقعت سنة أربع، لأنه كان يوم أُحد ابن أربع عشرة سنة، ويوم الخندق ابن خمسة عشرة سنة، فبينهما سنة، وكان أُحد سنة ثلاث، فيكون الخندق سنة أربع. لكن لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ابن عمر في أُحد في أول السنة الرابعة عشر، وكان في الخندق قد استكمل السنة الخامسة عشر، فيكون الخندق سنة خمس لا سنة أربع، ويؤيد هذا أن أبا سفيان لما رجع من أُحد قال: موعدكم العام المقبل ببدر، فخرج النبي - ﷺ - العام المقبل - وهو سنة أربع - إلى بدر، ورجع أبو سفيان من عسفان إلى مكة متعللا بالجدب، فلم تحصل الحرب في السنة الرابعة (إن هذا لحد بين الصغير =