(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «لَمْ نُبَايِعْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَوْتِ، إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: «سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ: كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةٌ فَبَايَعْنَاهُ، غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُجَالِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ: «هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ إِلَّا الشَّجَرَةَ الَّتِي بِالْحُدَيْبِيَةِ.» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، (وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ)، قَالَ
سَعِيدٌ، وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَقَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ».
= العدو ومعرفة تحركاته، وكأنه لم يطلع على تلاحقهم، لأنهم تلاحقوا متفرقين وسائرين في الطريق كبقية الناس، وأما من روى الزيادة على العدد المذكور، وهو ألف وخمسمائة، فكأنه اعتد بالخدم والنساء والغلمان أيضًا، ولا يستبعد أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربعمائة ألغاه (وهي سمرة) بفتح فضم، شجر الطلح (فبايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت) ولكن لا تنافي بينهما، بل يستلزم أحدهما الآخر، لأن المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع الموت ولابد، فهذا الحديث لا ينافي ما يأتي من حديث ابن الأكوع رقم (٨٠) أنهم بايعوه على الموت، وإنما أراد جابر بيان الصيغة التي بايعه عليها، ومعنى هذا أن النبي - ﷺ - بايع أناسًا على هذا وأناسًا على ذاك، ومعنى نفي جابر أنه لم يطلع على بيعتهم على الموت، لا أنها لم تقع.
٦٩ - قوله: (غير جد بن قيس) ذكر أهل السير أنه كان رجلًا من المنافقين، وكان رئيسًا لبني سلمة - بكسر اللام - من الخزرج، توفي في زمن عثمان رضي الله عنه.
٧٠ - قوله: (دعا النبي - ﷺ - على بئر الحديبية) أي لتكثير مائها، فكثر وفار. روى البخاري في المغازي في باب غزوة الحديبية عن البراء: "كنا مع النبي - ﷺ - أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها، فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فأتاها، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثم مضمض ودعا، ثم صبه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا وركابنا".
٧١ - قوله: (أنتم اليوم خير أهل الأرض) هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة، فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعة بمكة وبالمدينة وغيرهما (لو كنت أبصر ... إلخ) يعني أنه كان عمي في آخر عمره، ومعناه أنه كان يحفظ مكان الشجرة بعينه، فكان يحفظه هو ونسيه آخرون. ولا يستبعد أن يشتبه عليه المكان إذا وصل إليه. فقد يحصل مثل هذا. والله أعلم.