تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا ضربه عمدا أَو خطأ فأوصى لَهُ الْمَضْرُوب ثمَّ مَاتَ من ذَلِك جَازَت الْوَصِيَّة فِي مَاله وَفِي دِيَته إِذا علم بذلك مِنْهُ وَلَو أوصى لَهُ بِوَصِيَّة ثمَّ قَتله الْمُوصى لَهُ عمدا أَو خطأ فَالْوَصِيَّة لقَاتل الْخَطَأ تجوز فِي مَاله وَلَا تجوز فِي دِيَته وَقَاتل الْعمد لَا تجوز لَهُ وَصِيَّة من الْمَقْتُول فِي مَاله وَلَا فِي دِيَته

وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَالْأَوْزَاعِيّ تجوز وَصِيَّة الْمَقْتُول للْقَاتِل فِي ثلثه كَمَا تجوز لغير الْقَاتِل

قَالَ أَبُو جَعْفَر قد ثَبت ان الْقَاتِل لَا يَرث لِأَن الْمِيرَاث يجب بِالْمَوْتِ وَكَانَ هُوَ سَببه وَكَذَلِكَ لَا تجوز لَهُ الْوَصِيَّة لِأَنَّهَا تجب بِالْمَوْتِ وَكَانَ هُوَ سَببه وَلَو جَازَت الْوَصِيَّة مَعَ حرمَان الْمِيرَاث كَأَن لَو لم يقْتله وَمَات كَانَ يسْتَحق عشر مَاله وَإِذا قَتله وَقد أوصى لَهُ فَلَو جَازَت الْوَصِيَّة لَهُ كَانَ يسْتَحق الثُّلُث فَيكون قد جر مَاله إِلَى نَفسه بقتْله فَلَا تجوز كالميراث

وَلَا فرق بَين الدِّيَة وَبَين سَائِر مَاله لِأَن الْجَمِيع من مَال الْمَيِّت موروث عَنهُ وَلَا فرق أَيْضا بَين أَن تتقدم الْجِنَايَة على الْوَصِيَّة أَو تتأخر عَنْهَا لِأَن الْوَصِيَّة لَو جَازَت كَانَت مُتَعَلقَة بِالْمَوْتِ وَهُوَ قَاتل بعد الْمَوْت فَلَا وَصِيَّة لَهُ

وَأما خلاف أبي يُوسُف فِي مَنعه الْإِجَازَة بِإِجَازَة الْوَرَثَة فَإِن الْقيَاس مَا قَالَه لِأَنَّهُ لما جعل كالميراث فِي بُطْلَانهَا بِالْقَتْلِ وَجب أَن لَا تجوز بِإِجَازَة الْوَرَثَة كَمَا لَا يجوز لَهُ الْمِيرَاث بِإِجَازَة الْوَرَثَة

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ٢٠