تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم هو حكم ككلِّ الأحكام الشرعيّة منوطٌ بالاستطاعة والقدرة، بل قد أمر الشارع بتكوين القوّة والاستطاعة وهما من باب الإعداد، ولكن لا يجوز أن نبحث عن بدائل ووسائل وإلغاء هذا الحكم وتطويره، كما فعل البعض حيث سمّى الدخول في الانتخابات جهاداً في سبيل الله تعالى، وجعل هذه العملية بديلاً عن الجهاد في سبيل الله تعالى، وأدخل هذا الأمر في باب الوسائل التي تجيز للمسلم الاختيار بينها (نعوذ بالله من الخذلان).

إذاً يجب الجهاد، فمن لم يستطع الجهاد بسبب ضعف الإعداد أو عدمه، فيجب الإعداد فإن لم يستطع الإعداد فيجب عليه الاعتزال ((فاعتزل تلك الفرق كلّها)).

والجهاد ليس وسيلةً بل هو عبادة، أي أن الجهاد في سبيل الله تعالى والقتال هو عبادةٌ من العبادات وهو أمر شرعي لا يدخل فيه التحويل ولا التطوير ولا التغيير، وما لم يكن عند الصحابة ديناً فلا يجوز أن يسمى اليوم ديناً.

وما هو متحول في هذا الباب هي وسائل القتال وأساليبه وخططه وطرقه، فمن الجهل الذي لا جهل فوقه، ومن الغباء الذي لا غباء فوقه ومن أسباب دمار أهل الإسلام وطوائفهم أن يوجب أحدهم على أهل مصر مثلاً أن يحكموا أهل مصر بالإسلام بفتح حديد بنفس الطّريقة التي فتحها عمرو بن العاص رضي الله عنه، ويرون من الخطأ والبدعة استعمال طرق وأساليب للحرب والقتال (ولو تعلّمناها من غير أهل الإسلام) في إقرار حكم الله تعالى علىهذا البلد.

ولو لا أني قرأت شيئاً من هذا من بعضهم لما ظننت أنّ أحداً من البشر (بله أهل الإسلام) يفكّر بمثل هذا التّفكير ويقول مثل هذا القول الخطير.

ومن فهم من كلامي في العدد قبل السّابق أنّي أَقصُرُ الأخذ في أساليب الحرب وطرقها وعلومها على أهل الإسلام فهو رجل فهِم كلامي على نحوٍ خطأ ولا شكّ.

لكنّي أعتقد أنّ السّيرة النّبويّة غنيّة غناءً لا مثيل له في إدراك سنن التّغيير وقواعد التّعامل مع الأحداث.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٦٠٠