تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا أمر تشيب له الولدان، وليس له إلاّ الرّجال، ففكّر كثيراً قبل أن تخوض، وإيّاك أن تقول: لقد ورّطوني، فما ورّطك أحد، فنحن لم نضمن لك حصول الوزارة والمنصب، ولم نضمن لك ملائكة تجاهد معك لا يخطئون، ولم نضمن لك مسدّساً ينزل من السّماء يعرف المؤمن من الكافر والسّنّي من البدعيّ، ولم نضمن لك نبيّاً قائداً يوحى إليه، فقد نقول لك اليوم قولاً ونرجع عنه غداً، ونقول لك: هذا ما رأينا، وما شهدنا إلاّ بما عَلِمنا وما كنّا للغيب حافظين، فإن أردت (الغاز المثالي) اصعد القمر، فإن أعجزك فالكثير من النّاس قد سلكوا سبيل السّلامة وجلسوا كالعصافير مع أبنائهم في أعشاشهم، يأكلون ويشربون ويرقبون الحياة من وراء زجاج بيوتهم، هذا في وقت المدافع، فإذا سكنت سيخرجون علينا بمواعظهم العظيمة ليقولوا لنا: لقد قلنا... وقد توقّعنا... وقد أنذرنا... وقد.. وقد... ألسنة طويلة نسأل الله تعالى قصّها.

﴿سلقوكم بألسنة حداد أشحّة على الخير﴾.

إنّ الكثير من المُقعَدين يُتقنون نقد لاعبي كرة القدم، ولكنّهم أصحاب أصوات عالية في قيادة المعركة على كرسي النّظارة، وهم شهد الله يعرقون ويتصبّبون عرقاً وتُبحّ أصواتهم لكنّهم يلعبون كرة القدم بأيديهم.

والله الموفّق.

---

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٥٠٣