تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبب فتنة هذه الدّولة ليس بسبب حقٍّ فيها، أو نظافة اسمها، فالكلّ يعلم ما عليه هذه الدّولة من الكفر والعصيان، والكلّ يعلم ما عليه حكّامها من الدّناءة والفجور، ولكنّ سبب هذه الفتنة هو هذا الكمّ من المشايخ الذين دخلوا في نصرتها وتأييدها، وطالب العلم الخارج من حمأة التّقليد، وضلال الصّوفيّة لا بدّ له أن يلتحق بالمنهج السّلفيّ، لما يرى من قوّة أدلّته ونصاعة منهجه، ولكن عندما يريد أن يبحث عن مشايخ هذا المنهج المعلنين، فإنّه سيصطدم بهذه الرّموز النّكرة، والخشب المسنّدة الذين صنعتهم الدّولة على عينها، ورفعت أسماءهم في كلّ مكان ليصطدم بهم المرء أنّى توجّهه، فيضطرب أمره وتبدأ الأسئلة تدور في ذهنه عن حقيقة ما يرى ودعوى ما يسمع، فإمّا أن يلقي عقله ويقلّد هؤلاء المشايخ، وإمّا أن يبقى حائراً يقدّم رِجلاً ويؤخّر أخرى، وإمّا أن يهدي الله قلبه ويتوكّل على الله ويعلنها صريحة: كفرت بكلّ هذا الدّين المزوّر، وكفرت بهذه الخشب المسنّدة وآمنت بالله العظيم، والتحَق بالأمر الأوّل قبل تحريفه وتزويره.

والحمد لله ربّ العالمين.

---

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٤٦٢