تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد غزوة الأحزاب قال صلى الله عليه وسلم: ((الآن نغزوهم ولا يغزونا، نحن نسير إليهم))، بعدما انقلبت الموازين، وقد قدَّر صلى الله عليه وسلم بما آتاه الله من الهدى والرُّشد أنَّ قريشاً استجمعت كلّ قوّتها في غزوة الأحزاب، ولم يبْق في جعبتها سهماً إلا ورمته، ولا سيفاً إلا وضرَبَته، فلم يَبْق لها شيءٌ من القوى ما يمكن أن يجعلها تقوم بمعارك جديدة خارج أرضها لذلك قال صلى الله عليه وسلم قولته وهو سائر للعمرة كما تقدم: ((إن قريشاً نهكتهم الحرب وأضرّت بهم)) وقد رأينا بعد غزوة الأحزاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقم بغزو قريش، بل خرج إلى مكة معتمراً لا يريد حرباً، بل كما روى البخاري: ((إنا لم نجىء لقتالِ أحدٍ، ولكن جئنا معتمرين))، وسبب هذا الأمر هو أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يُحرجَ قريشاً أمام العرب، حتّى يُفقدها شرعيّتها في حماية البيت الحرام، وهذا أمر ضروري لأنه مقدِّمة ضروريَّة لإضعاف حلفِ قريش وتفتيته، ثمَّ لإعطاء المبرر لدى القبائل المنتظرة بأن قريشاً ليست بالذي يحقُّ له أن يكون حامياً للبيت، فإن العرب لم تكن لتتصور أن يُمنَع قومٌ - أي قومٍ - من القدوم إلى بيت الله الحرام، فكيف إذا كان القوم هم المسلمون، حيث أحرموا وساقوا الهدي، وبهذا سقطت هيبةُ قريشٍ الدِّينيّة، إذ أنها عَرِيَت أمام العرب بتصرّفها القَبيح، حيثُ مَنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمرة.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٣٧١