تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل السنّة والجماعة لا يعاملون المخالفين بعقائدهم الباطلة، ولا بالتزاماتهم البدعيّة، فالخارجي وإن كان يكفّر مخالفيه بالذّنوب غير المكفّرة، فإنّه لا يجوز للسّنّي أن يحكم على الخارجيّ بالكفر إذا اقترف كبيرة من الكبائر، بحجّة أنّ هذا الرّجل قد كفر حسب مقتضى عقيدته، فهذا خطأ، فإنّ السّنّي يعامل النّاس باعتقاده هو لا باعتقادات النّاس الباطلة البدعيّة.

والقاضي يحكم على المذنب باعتقاده هو لا باعتقاد المذنب: فلو أنّ رجلاً ترك الصّلاة بحجّة أنّ تارك الصّلاة في بعض مذاهب العلماء لا يكفر، ثمّ رُفع هذا الرّجل إلى القاضي وكان القاضي يرى كفر تارك الصّلاة، فإنّ القاضي يحكم بكفره، ولا ينظر إلى اعتقاد المرء في ترك الصّلاة، ثمّ لو كان هذا الرّجل حنفيّاً مثلاً وهو لا يعتقد أنّ تارك الصّلاة حكمه القتل، فإنّ القاضي يحكم بقتله ردّة، ولا عبرة باعتقاد المذنب، فنحن لا نعامل النّاس بمذاهبهم الباطلة، ولا بموازينهم الرّديّة، بل عند أهل السنّة من الحقّ ما يكفيهم ويغنيهم عن أخذ باطل الآخرين وأقوالهم الضّعيفة.

---

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٢٥١