هذه صورة قبيحة لعدم فهم الأمر الكونيّ، وهي تبرز لنا أهمّية البحث الواعي لقضيّة الأمر الكونيّ، كما تبرز لنا أهميّة الوعي لما هو شرعيّ، وحيث انتكس أحدهما في نفس المرء فلا بدّ أن يصاحبه انتكاس في القسيم المشترك معه، وإذ الأمر كذلك، فإحياء الأمّة لا بدّ له من إعادة تجديد (وأكرّر أي إعادته لما كان عليه الأمر وهو جديد في صورته الأولى) لتوحيديْ الشّرع والقدر.
لو عرّجت قليلاً في هذه العجالة على انتكاس مفهوم توحيد القدر في أذهان المسلمين فربّما يبرز شيئاً من الانهيار الواضح لما تعيشه الأمة الإسلاميّة، وشيئاً من أبعاد هذا الانهيار: لو رجعنا قليلاً إلى القاعدة المتقدّمة وهي قولنا: هناك أعمال داخلة في مسمّى الشّيء وهي من أركانه، وهناك أعمال من واجباته، وهناك أعمال من مستحبّاته: فكيف تفهم هذه القاعدة لتفسير ما هو كونيّ وقدريّ؟.