(فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166)
أي فلما تمردوا وتكبروا وأبوا أن يتركوا ما نهاهم عنه الواعظون قلنا لهم كونوا قردة صاغرين أذلاء بعداء عن الناس: أي تعلقت إرادتنا بأن يكونوا كذلك.
وهذا الجزاء تفصيل للعذاب البئيس الذي ذكر في الآية السالفة، وقيل إنه عذاب آخر، فقد عاقبهم أولا بالبؤس والشقاء في المعيشة، إذ من الناس من لا يربيه ولا يهذبه إلا الشدة والبؤس، ولما لم يزدهم البؤس إلا عتوّا وإصرارا على الفسق والظلم مسخهم مسخ خَلْق وجسم فكانوا قردة على الحقيقة وهذا ما يراه جمهرة العلماء، أو مسخ خُلُق ونفس فكانوا كالقردة في الطيش والشر والإفساد لما تصل إليه أيديهم وهذا رأى مجاهد قال: مسخت قلوبهم فلم يوفّقوا لفهم الحق.
وفي الآية إيماء إلى أن هذا المسخ كان لمخالفتهم الأوامر وتماديهم في العصيان ولم يكن لاصطياد الحيتان فحسب.