قال الطبري -رحمه الله- في تفسيره (19/135) : "والهاء التي في قوله: ﴿إنه﴾ هاء عماد وهو اسم لا يظهر في قول بعض أهل العربية، وقال بعض نحويي الكوفة: يقول: هي الهاء المجهولة، ومعناها أن الأمر والشأن أنا الله".
وفي زاد المسير لابن الجوزي (6/156) : "الهاء عماد في قول أهل اللغة، وعلى قول السدي: هي كناية عن المنادي؛ لأن موسى قال: من هذا الذي يناديني؟ فقيل: إنه أنا الله".
وفي الكشاف (3/355) : الهاء في ﴿إنه﴾ يجوز أن يكون ضمير الشأن، والشأن ﴿أنا الله﴾ مبتدأ وخبر، و ﴿العزيز الحكيم﴾ صفتان للخبر.
ويجوز أن يكون راجعا إلى ما دل عليه ما قبله، يعني: إن مكلمك أنا، والله بيان لأنا، والعزيز الحكيم صفتان للمبين.
وقال القرطبي: الهاء: عماد وليست بكناية في قول الكوفيين.
والصحيح: أنها كناية عن الأمر والشأن (أنا الله العزيز) الغالب، الذي ليس كمثله شيء (الحكيم) في أمره وفعله.
وقيل: قال موسى: يا رب من الذي نادى؟ فقال له: (إنه) ، أي: إني أنا المنادي لك، (أنا الله) .
وقال الرماني في منازل الحروف في بيان الحكمة: والهاء للتفخيم.
وهاء العماد كقول الله تعالى: ﴿إنه أنا الله العزيز الحكيم﴾ ، والهاء في (إنه) عماد ذكرت على شريطة التفسير، وكذلك قوله تعالى: ﴿يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل﴾ فالهاء ليست بضمير يرجع إلى مذكور مقدم، وإنما هي مقدمة على شريطة التفسير؛ لتفخم الكلام.
والله تعالى أعلم.