AUTO المسألة السادسة
قال أيده الله: إذا كان القاضي منصوبا من جهة الإمام، وخشي إذا أخبر أحد الخصمين بأن الحق لازم له إن لحقه في ذلك مضرة في نفس أو مال هل يجب عليه الحكم في هذه الصورة أم لا؟ فإذا كان الحكم متوجها إلى الإمام في الأصل والحاكم نائب عنه وكان لا يجب على الإمام إذا خشي الضرر فهل يجب على الحاكم، أم بين الحكم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرق في اعتبار الشرائط؟
الجواب عن ذلك: أن على القاضي تبيان الحكم ولا يسعه كتمانه، ولا تجوز التقية في الحكم بغير الحق إذا، وإنما له إذا خشي فوات نفس أو مال مجحف؛ فإن له أن يمتنع من الحكم رأسا كما فعل شريح أيام الحجاج، وإن كان لا يخشى في بيان الحكم ويخشى في التنفيذ بين الحكم وأخر التنفيذ، ولهذا يجوز للإمام تأخير إقام الحدود لبعض الموانع، كمصافة العدو، وخوف حدوث الفتق الذي لا يمكن تلافيه وشبه ذلك فإن له تأخير الحدود وشبهها في هذه الحال، ولا يجوز للإمام وإن خشي الضرر الحكم بغير الحق، وإنما له تأخير إنفاذ الحكم لا غير.
وسأل أيده الله عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ولي أمر غيره من المسلمين جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه حتى يكون عدله الذي يفكه وجوره الذي يوبقه)) وفي بعض الأخبار: ((جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه حتى يتوسط على الصراط فإن كان عادلا فكه عدله وإن كان جائرا زلت قدمه فهوى في جهنم سبعين خريفا)) كيف يكون عادلا، ثم يغل في تلك الحال مع قول الله تعالى: ? لا يحزنهم الفزع الأكبر?[الأنبياء:103].