AUTO مسألة [ في عدل الله وعقوبة الظالم ]
عن فعل الظالم وما يقع منه من قتل النفوس وأخذ الأموال وإدخال الغموم على العباد في أنواع تصرفاته التي يجب فيها الإنصاف من الله تعالى سبحانه؛ إذ قد وعد بذلك والعدل والحكمة تقتضي بوجوبه، وقلت: كم يكون له من الأعراض حتى توفى هذه الخلائق ؟.
الجواب عن ذلك: إن الله تعالى [بعدله] وحكمته لم يمكن أحدا من المكلفين من الإضرار بالغير إلا وهو قادر على الانتصاف للمظلوم من ظالمه، ولا يجوز أن يقع الانتصاف للمظلوم بتعذيب الظالم، لأنه لا نفع له في ذلك فلا بد من وصول نفع إليه، ولا نفع في الآخرة إلا ما يستحقه الظالم من العوض، والمستحق على الله تعالى من العوض لا بد أن يوفى على ذلك أضعافا مضاعفة، بحيث لو خير العبد بين حصول الألم أو الحادثة التي توجب تضاعف الغم، وكشف له الغطاء عن العوض لاختار نزول الحادثة والألم لمكان ذلك العوض، وقد علمنا أنه لو أعطي في ولده قناطير مقنطرة من الذهب لاختار الولد عليها، وكذلك لو اشتد به الألم وقيل له: البرء يحصل بالخروج من الممالك الخطيرة لسمح بها لحصول العافية، فلا بد أن يكون عند الله سبحانه في مقابلة ذلك ما يوفي عليه أضعافا مضاعفة وإن قل في نفوسنا، والذي يجب عليه للعباد هو مقدار ما نقصهم به من غير زيادة على ذلك، فلابد [من] أن يوفي الله سبحانه المظلوم من الظالم، ولا يجوز أن يمكنه من الظلم مالم يكن له ما يوفي خصومه؛ لأنه لا يجوز أن يخير الله سبحانه [من] عبده لأنه يكون إغراء بالمعاصي، ولا يجوز إهماله وتركه من الإنصاف لمثل ذلك، ولا يجوز تعذيبه للآخر لأنه لا ينتفع بعذابه، فلم يبق إلا ما قلنا، والعوض يكون للعاصي والمطيع لأن الله تعالى عدل في الجميع، وكل ألم أو غم لا يكون عقوبة لا بد فيه من عوض وإلا كان ظلما، ولا يكون عقوبة إلا أن يعلم الله سبحانه المكلف بأن هذا عقوبة، كما قال الله تعالى: ?وما كنا معذبين حتى