وأما قولهم لا يستغفر إلا لمن يرى رأيهم، أهم خير أم الملائكة، والله يقول: ﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾ (1) فوالله ما فعلت الملائكة ذلك حتى أمروا به: ﴿لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون﴾ (2) وجاء ميسرا: ﴿ويستغفرون للذين ءامنوا﴾. (3)
يا ذا خولان إني قد أدركت صدر الإسلام، فوالله ما كانت الخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه، ولو مكن الله لهم من رأيهم لفسدت الأرض، وقطعت السبل والحج، ولعاد أمر الإسلام جاهلية، وإذا لقام جماعة، كل منهم يدعو إلى نفسه الخلافة، مع كل واحد منهم أكثر من عشرة آلاف، يقاتل بعضهم بعضا ويشهد بعضهم على بعض بالكفر، حتى يصبح المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يدري مع من يكون، قال تعالى: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ (4) وقال: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا﴾ (5) فلو كانوا مؤمنين لنصروا، وقال: {وإن جندنا