تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى : أن هؤلاء المشركين قد بلغ بهم الكذب والتمادى فى الطغيان ، أنهم كانوا إذا تتلى عليهم آيات الله ﴿ قَالُواْ ﴾ بصفاته ووقاحة : ﴿ قَدْ سَمِعْنَا ﴾ أى : قد معنا ما قرأته علينا - يا محمد - ووعيناه ﴿ لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا ﴾ أى لو نشاء لقلنا مثل هذا القرآن الذى تتلوه علينا يا محمد وما هو إلا من قصص الأولين وحكاياتهم التى سطرها بعضهم عنهم وليس من عند الله - تعالى - .

ولا شك أن قولهم هذا يدل على تعمدهم الكذب على أنفسهم وعلى الناس فإن هذا القرآن - الذى زعموا أنهم لو شاءوا لقالوا مثله - قد تحداهم فى نهاية المطاف أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا وانقلبوا خاسرين .

والذى نعتقده أن قولهم هذا ، ما هو إلا من قبيل الحرب النفسية التى كاوا يشنونها على الدعوة الإِسلامية ، بقصد تضليل البسطاء ، والوقوف فى وجه تأثير القرآن فى القلوب ، ومحاولة طمس معالم الحق ولو إلى حين .

ولكنهم لم يفلحوا . فإن نور الحق لا تحجبه الشبهات الزائفة ، ولا يعدم الحق أن يجد له أنصاراً حتى من أعدائه ، يكفى هنا أن نستشهد بما قاله الوليد بن المغيرة فى وصف القرآن الكريم : " إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن اسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر . . وما يقول هذا بشر " .

ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لقوله - تعالى - ﴿ لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا . . . ﴾ : نفاجة منهم وصلت تحت الراعدة ، فإنهم لم تيوانوا فى مشيئتهم لو ساعدتهم الاستطاعة ، وإلا فما منعهم إن كانوا مستطيعين أن يشاؤوا غلبة من تحداهم وقرعهم بالعجز حتى يفوزوا بالقدح المعلى دونه ، مع فرط أنفتهم ، واستنكافهم أن يغلبوا فى باب البيان خاصة . .

=========

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٢٥٣