تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يعد القرآن في حياة الناس هو مصدر التوجيه . . لقد صاغ لهم أعداء هذا الدين أبدالاً منه يتلقون منها التوجيه في شؤون الحياة كلها . . حتى ليتلقون منها تصوراتهم ومفاهيمهم , إلى جانب ما يتلقون منها شرائعهم وقوانينهم , وقيمهم وموازينهم ! ثم قالوا لهم:إن هذا الدين محترم , وإن هذا القرآن مصون . وهو يتلى عليكم صباحاً ومساء وفي كل حين ; ويترنم به المترنمون , ويرتله المرتلون . . فماذا تريدون من القرآن بعد هذا الترنم وهذا الترتيل ?! فأما تصوراتكم ومفهوماتكم , وأما أنظمتكم وأوضاعكم , وأما شرائعكم وقوانينكم , وأما قيمكم وموازينكم , فإن هناك قرآنا آخر هو المرجع فيها كلها , فإليه ترجعون !

إنها مناورة النضر بن الحارث , ولكن في صورة متطورة معقدة , تناسب تطور الزمان وتعقد الحياة . . ولكنها هي هي في شكل من أشكالها الكثيرة , التي عرفها تاريخ الكيد لهذا الدين , على مدار القرون !

ولكن العجيب في شأن هذا القرآن , أنه - على طول الكيد وتعقده وتطوره وترقيه - ما يزال يغلب ! . . إن لهذا الكتاب من الخصائص العجيبة , والسلطان القاهر على الفطرة , ما يغلب به كيد الجاهلية في الأرض كلها وكيد الشياطين من اليهود والصليبيين ; وكيد الأجهزة العالمية التي يقيمها اليهود والصليبيون في كل أرض وفي كل حين !

إن هذا الكتاب ما يزال يلوي أعناق أعدائه في الأرض كلها ليجعلوه مادة إذاعية في جميع محطات العالم الإذاعية ; بحيث يذيعه - على السواء - اليهود , ويذيعه الصليبيون , ويذيعه عملاؤهم المتسترون تحت أسماء المسلمين !

وحقيقة إنهم يذيعونه بعد أن نجحوا في تحويله في نفوس الناس "المسلمين" ! - إلى مجرد أنغام وتراتيل ; أو مجرد تمائم وتعاويذ ! وبعد أن أبعدوه - حتى في خاطر الناس . . المسلمين ! . .

من أن يكون مصدر التوجيه للحياة ; وأقاموا مصادر غيره للتوجيه في جميع الشؤون . .

ولكن هذا الكتاب ما يزال يعمل من وراء هذا الكيد ; وسيظل يعمل ; وما تزال في أنحاء في الأرض عصبة مسلمة تتجمع على جدية هذا الكتاب , وتتخذه وحده مصدر التوجيه ; وهي ترتقب وعد الله لها بالنصر والتمكين . من وراء الكيد والسحق والقتل والتشريد . .

وما كان مرة لا بد أن سيكون . . (الظلال)

وفي الوسيط - (ج 1 / ص 1813)

ثم حكى القرآن بعد ذلك جانبا من الدعاوى الكاذبة التى تفوه بها المشركون فقال - تعالى - ﴿ وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين ﴾ .

وقد ذكر كثير من المفسرين " أن القائل لهذا القول : النضر بن الحارث؛ فإنه كان قد ذهب إلا بلاد فارس فأحضر منها قصصاً عن ملوكهم . . ولما قدم مكة ووجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو القرآن قال للمشركين : لو شئت لقلت مثل هذا ، وكان - صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلس ، جاء بعده النضر فجلس فيه وحدث المشركين بأخبار ملوك الفرس والروم ، وغيرهم ثم قال : أينا أحس قصصا؟ أنا أو محمد؟ وقد أمكن الله منه يوم بدر ، فقد أسره المقداد بن عمرو ، فأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بضرب عنقه وقال فيه : " إنه كان يقول فى كتاب الله - عز وجل - ما يقول " " .

وأسند - سبحانه - قول النضر إلى جميع المشركين ، لأنهم كانوا راضين بقوله ، ولأنه كان من زعمائهم الذين يقودونهم إلى طريق الغواية .

والأساطير - كما يقول ابن جرير - : جمع أسطر ، لأن واحد الأسطر سطر . ثم يجمع السطر : أسطر وسطور ، ثم يجمع الأسطر أساطير وأساطر . وقد كان بعض أهل العربية يقول : واحد الأساطير : أسطورة - كأحاديث وأحدوثة .

والمراد بها : تلك القصص والحكايات التى كتبها الكاتبون عن القدامى ، والتى يغلب عليها طابع الخرافة والتخيلات التى لا حقيقة لها .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٢٥٢