ولا بد بعد ذلك وقبله من إنعاش روح الأمل لدى المسلم ، وتذكيره بأن من مقتضى دينه الإيمان الذي لا يتزعزع بأن السلام ممكن على الأرض ، وأنها سوف تملأ عدلاً كما ملئت جوراً ، وأن نور الله – الذي تريد قوى الشر أو الإشراك أن يطفؤوه بأفواههم – لا بدَّ أن يتم : ] وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [ ] الروم آية : 6[ .
ثانياً : بالنسبة لغير المسلمين :
إذا كانت الحقيقة الواقعة كما يرى جاك ماريتان " إن الغرب فقد الإيمان بالإنسان " فلا بدَّ لتهيئة العالم الغربي لقبول تغير منهجيه السياسي اللاأخلاقي ، أن يعاد إليه الإيمان بالإنسان كمطلب أولي للتغير .
ويتشابه الفيلسوفان الكاثوليكي واللاديني في الحكم بإمكانية التغيير ، وطريقة .
فبينما يؤكد ماريتان الكاثوليكي على ضرورة إنعاش الإيمان والأمل لدى الإنسان ويرى " أنه في أسعد فترات التاريخ كان الشر يعمل في خفية لتحقيق أهدافه ، وكذلك فإنه في أحلك العصور ظلمة يظل الخير على أهبة دائمة يعمل باستمرار لتحقيق انتصارات غير متوقعة وغير ظاهرة " ، ويرى " التطور التاريخي ... لا يتحقق في يوم واحد ، فلا بدَّ من عامل الزمن ليتمكن العقل من السيطرة على الوسائل المادية المروعة التي وضعتها في أيدينا الثورة الصناعية التكنولوجية ، ولابدَّ من عامل الزمن لإنضاج الثورة الخلقية والروحية وبعثها من أعماق الخبرة البشرية " .
يرى رسل اللاديني " أننا يجب أن نتعلم أن ننظر إلى الجنس البشري كأسرة واحدة "و" إن التغيير العقلي المنشود شاق جداً ، ولا يتم في يوم واحد على أنه إن أدرك المربون إلحاح هذا الهدف وعملوا له ، وإذا أمكن بجهودهم أن ينشأ الصغار كمواطنين عالميين لا كأفراد في عالم من المتقاتلين الذين يعيشون على السلب والاستعباد ، فإنه يمكن حينئذ أن نأمل في إنقاذ الجنس البشري من الهلاك العالمي الشامل الذي يهدَّدنا به السعي في سبيل تحقيق أفكار بائدة " .
إنه لمنطقي جداً الاعتقاد بأنه في عصر ثورة المعلومات والاتصالات تكون المسؤولية الأولى للعمل من أجل الخلاص من براثن الخطر بالفناء تقع على المفكرين وعلى المربين .
ومن أجل هذا الهدف جرؤ قلم متواضع على كتابة هذه الورقة