وقال تعالى : في ذكر صفات الناجين : ] وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [ ] المؤمنون آية : 7 والمعارج آية :32[ .
وقال تعالى : ] بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [ ] آل عمران آية : 76 [ .
وقال تعالى : ] وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ [ ] البقرة آية : 177[ .
وقال تعالى : ] الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ [ ] الرعد آية : 20[ .
وقال تعالى عن الناكثين : ] وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ ] الرعد آية : 25[ .
وأكد القرآن أنه حتى في حالة ظهور شواهد نقض العهد من الطرف الثاني ، واضطرار المسلمين الذين أبرموا العهد اضطرارهم بسبب ذلك على إنهاء العهد ، فإنه لا يجوز لهم استغلال هذا الإنهاء لتحقيق مصلحة لهم على حساب الطرف الثاني ، بل يجب أن يتم إنهاء العقد في وضع من التوازن بين الطرفين . قال تعالى: ] وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ [ ] الأنفال آية : 58[ .
وروي الترمذي وأبو داود عن سليم بن عامر قال : كان بين معاوية والروم عهد وكان يسير نحو بلادهم ليقرب حتى إذا انقضى العهد. فجاء رجل على فرسٍ أو برذونٍ وهو يقول : " الله أكبر ، الله أكبر ، وفاءُ لا غدر " فنظروا فإذا هو عمرو بن عبسة ، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال : " سمعت رسول الله r يقول : " مَن كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يشُدُّ عُقْدَةً ولا يُحلَّها حتى ينقضي أمدُهُ ، أو ينبِذَ إليهم على سواءٍ " فرجع معاوية بالناس .
والعقود في الإسلام على العموم واجبة الاحترام ، ويجب الدخول فيها بنية الوفاء بشروطها مهما تغَّيرت الظروف . ولكنَّ المعاهدات الدولية في الإسلام لها تُّميزّ في هذا ، فقد روى مسلم ٌفي صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن النبيَّ r قال : " لكلَّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامة ، يُرْفَعُ له بقدر غدره ، ولا غادرَ أعظمُ من أميرِ عامَّة " .
والفقهاء وهم يرون أن الجهاد يكون مع الأمير الصالح والفاسق ، يذهب أكثرُهم إلى أنَّ الجهادَ لا يكون مع الأمير الذي لا يلتزم الوفاء بالعهود .
وعلى خلاف القانون الدولي في الحضارة المعاصرة فإن تغيير الظروف لا يبرر نكث العهد ، وحتى إذا عجز المسلمون في ظروف معينة عن الوفاء بالتزاماتهم يجب عليهم مراعاة التزامات الطرف الثاني .
ومن هذا الباب القصة المشهورة أيضاً عندما استولى القائد المسلم أبو عبيدة بن الجراح على حمص ثم اضطر إلى الانسحاب منها فردَّ الجزية التي أخذها من السكَّان ، وقال : إننا أخذنا الجزية مقابل حمايتكم وما زلنا الآن لا نستطيع أن نحميكم فقد وجب أن نردَّها . والأمثلة كثيرة من هذا النوع في التاريخ الإسلامي .
فتغُّير الظروف ، والمصلحة القومية لا تبرَّر في الإسلام نقض العهد ، كما لا يُبرَّره أن يرى المسلمون أنفسهم في مركز القوة تجاه الطرف الثاني . وقد ورد النص الصريح في القرآن يؤكد ذلك ، قال تعالى : ] وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴿91﴾ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ [ ] النحل آية : 91-92[ .