تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويلاحظ أنه لا خلاف بين التفسيرين ، فيما فسَّر "الفتنة " بالشرك أو الكفر عني النتيجة ، ومن فسَّرها بتعذيب المسلم حتى يكفر عني السبب .

وقال تعالى : ] وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ [ ]البقرة آية :193 [ .

أخرج البخاري في تفسير هذه الآية عن نافع أنَّ رجلاً أتى ابن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه : ] وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ [ ؟ قال : فعلنا على عهد رسول الله r وكان الإسلام قليلاً فكان الرجل يُفتن عن دينه ، إما قتلوه وإما يعذبونه ، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة .

المبدأ الثاني : أن يكون القتال ضدّ من يقاتل :

قال تعالى: ] وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ﴿60﴾ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ ]الأنفال آية :61-62 [ .

وقال تعالى: ] وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ [ ]البقرة آية :193 [ .

قال الإمام الطبري :عن مجاهد : ] فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ [ يقول : " لا تقاتلوا إلا من يقاتلكم " .

وقال في تفسير قوله تعالى : ] وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ [ ]البقرة آية :190 [ . عن سعيد بن عبد العزيز قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة : إني وجدت آية في كتاب الله : ] وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ [ ، أي : لا تقاتل من لا يقاتلك " وردَّ الطبري على من قال بنسخ الآية بقوله : "وأولى هذين القولين بالصواب القول الذي قاله عمر بن عبد العزيز ، لأن دعوى المدَّعي نسخ آية يحتمل أن تكون غير منسوخة بغير دلالة على صحة دعواه تحكُّمٌ ، والتحكُّم لا يعجز عنه أحدٌ " .

وقال تعالى : ] فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً [ ]النساء آية :90 [ .

قال ابن كثير " أي : فليس لكم أن تقاتلوهم ما دامت حالهم كذلك " .

وقال تعالى : ] فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا [ ]النساء آية :91 [ .

فسر ابن كثير "السلم " بالمسلة والمهادنة والمصالحة .

وقال تعالى : ] لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿8﴾ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ [ ]الممتحنة آية :9 [ .

المبدأ الثالث : عدم تجاوز ضرورات الحرب :

وهذا المبدأ قيد على قاعدة " المعاملة بالمثل " فلا خيار للمسلم في عدم الالتزام بالمعايير الأخلاقية الإسلامية في معاملة العدو ، وإن كان العدو لم يلتزم بها . ولا خيار للمسلم في عدم الوقوف عند حدود الله ، وإن كان عدوه المحارب تجاوز هذه الحدود ، فإذا مثَّل محاربو المسلمين بقتلى المسلمين منهم فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوا نساء الأعداء أو صبيانهم أو غير المقاتلين منهم .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٢٣٣