تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل - رضي الله عنه - إلى أهل اليمن معلما فكانت وصيته له:

"إنك تأتي قوما أهل كتاب , فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله , وأني رسول الله . فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم بأن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة . فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم بأن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم , فترد على فقرائهم . فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم . واتق دعوة المظلوم , فإنه ليس بينهما وبين الله حجاب " .

وأخرج أبو داود - بإسناده - عن رجل من جهينة . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وذراريهم , فيصالحونكم على صلح , فلا تصيبوا منهم فوق ذلك , فإنه لا يصلح لكم " .

وعن العرباض بن سارية قال:" نزلنا مع رسول الله قلعة خيبر , ومعه من معه من المسلمين . وكان صاحب خيبر رجلا ماردا متكبرا . فأقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:يا محمد ! لكم أن تذبحوا حمرنا , وتأكلوا ثمرنا , وتضربوا نساءنا ? فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:يا ابن عوف اركب فرسك , ثم ناد:إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة . فاجتمعوا , ثم صلى بهم , ثم قام فقال:أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في القرآن ! ألا وإني قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء , إنها لمثل القرآن أو أكثر . وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن , ولا ضرب نسائهم , ولا أكل ثمارهم , إذا أعطوا الذي عليهم " .

ورفع إليه صلى الله عليه وسلم بعد إحدى المواقع أن صبية قتلوا بين الصفوف , فحزن حزنا شديدا , فقال بعضهم:ما يحزنك يا رسول الله وهم صبية للمشركين ; فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ; وقال - ما معناه - إن هؤلاء خير منكم , إنهم على الفطرة , أو لستم أبناء المشركين . فإياكم وقتل الأولاد . إياكم وقتل الأولاد .

وهذه التعليمات النبوية هي التي سار عليها الخلفاء بعده:

روى مالك عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال: ستجدون قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له , ولا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما

وقال زيد بن وهب:أتانا كتاب عمر - رضي الله عنه - وفيه:"لا تغلوا , ولا تغدروا , ولا تقتلوا وليدا , واتقوا الله في الفلاحين " .

ومن وصاياه ! " ولا تقتلوا هرما ولا امرأة ولا وليدا , وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان , وعند شن الغارات " .

وهكذا تتواتر الأخبار بالخط العام الواضح لمستوى المنهج الإسلامي في قتاله لأعدائه , وفي آدابه الرفيعة , وفي الرعاية لكرامة الإنسان . وفي قصر القتال على القوى المادية التي تحول بين الناس وبين أن يخرجوا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده . وفي اليسر الذي يعامل به حتى أعداءه . أما الغلظة فهي الخشونة في القتال والشدة ; وليست هي الوحشية مع الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة , غير المحاربين أصلا ; وليست تمثيلا بالجثث والأشلاء على طريقة المتبربرين الذين يسمون أنفسهم متحضرين في هذا الزمان . وقد تضمن الإسلام ما فيه الكفاية من الأوامر لحماية غير المحاربين , ولاحترام بشرية المحاربين . إنما المقصود هو الخشونة التي لا تميع المعركة ; وهذا الأمر ضروري لقوم أمروا بالرحمة والرأفة في توكيد وتكرار فوجب استثناء حالة الحرب , بقدر ما تقتضي حالة الحرب , دون رغبة في التعذيب والتمثيل والتنكيل . (الظلال)

وفي الوسيط - (ج 1 / ص 2065)

وقوله : ﴿ يَلُونَكُمْ ﴾ من الولى بمعنى القرب ، تقول جلست مما يلى فلان أى : يقاربه .

قال ابن كثير : أمر الله المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا ، الأقرب فالأقرب ، إلى حوزة الإِسلام ، ولهذا بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتل المشكرين فى جزيرة العرب ، فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة واليمن . . وغير ذلك من أقاليم العرب ، دخل الناس من سائر احياء العرب فى دين الله أفواجا ، شرع فى قتال أهل الكتاب ، فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب ، وأولى الناس بالدعوة إلى الإِسلام لأنهم أهل كتاب ، فبلغ تبوك ثم رجع لأجل جهد الناس ، وجدب البلاد ، وضيق الحال ، ذلك سنة تسع من الهجرة ، ثم اشتغل فى السنة العاشرة بحجة الوداع ، ثم عاجلته المنية - صلوات الله وسلامه عليه - بعد حجة الوداع بأحد وثمانين يوما وسار خلفاؤه الراشدون من بعده على نهجه .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٢٢٤