تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتفسير اليد هنا بالقهر والقوة أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة ، وأخرج عن سفيان بن عيينة ما يدل على أنه حملها على ما يتبادر منها طرز ما ذكرناه في الوجه الثاني ، وسائر الأوجه ذكرها غير واحد من المفسرين ، وغاية القتال ليس نفس هذا الإعطاء بل قبوله كما أشير إليه ، وبذلك صرح جمع من الفقهاء حيث قالوا : إنهم يقاتلون إلى أن يقبلوا الجزية ، وإنما عبروا بالإعطاء لأنه المقصود من القبول ﴿ وَهُمْ صاغرون ﴾ أي أذلاء وذلك بأن يعطوها قائمين والقابض منهم قاعد قاله عكرمة ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تؤخذ الجزية من الذمي ويوجأ عنقه ، وفي رواية أنه يؤخذ بتلبيبه ويهز هزاً ويقال : أعط الجزية يا ذمي ، وقيل : هو أن يؤخذ بلحيته وتضرب لهزمته ، ويقال : أد حق الله تعالى يا عدو الله . ونقل عن الشافعي أن الصغار هو جريان أحكام المسلمين عليهم ، وكل الأقوال لم نر اليوم لها أثراً لأن أهل الذمة فيه قد امتازوا على المسلمين والأمر لله عز وجل بكثير حتى أنه قبل منهم إرسال الجزية على يد نائب منهم ، وأصح الروايات أنه لا يقبل ذلك منهم بل يكلفون أن يأتوا بها بأنفسهم مشاة غير راكبين وكل ذلك من ضعف الإسلام عامل الله تعالى من كان سبباً له بعدله ، وهي تؤخذ عند أبي حنيفة من أهل الكتاب مطلقاً ومن مشركي العجم والمجوس لا من مشركي العرب؛ لأن كفرهم قد تغلظ لما أن النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم وأرسل إليهم وهو عليه الصلاة والسلام من أنفسهم ونزل القرآن بلغتهم وذلك من أقوى البواعث على إيمانهم فلا يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام زيادة في العقوبة عليهم مع اتباع الوارد في ذلك ، فلا يرد أن أهل الكتاب قد تغلظ كفرهم أيضاً لأنهم عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم معرفة تامة ومع ذلك أنكروه وغيروا اسمه ونعته من الكتاب ، وعند أبي يوسف لا تؤخذ من العربي كتابياً كان أو مشركاً وتؤخذ من العجمي كتابياً كان أو مشركاً . وأخذها من المجوس إنما ثبت بالسنة ، فقد صح أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يأخذها منهم حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر ، وقال الشافعي : رضي الله تعالى عنه إنها تؤخذ من أهل الكتاب عربياً كان أو عجمياً ولا تؤخذ من أهل الأوثان مطلقاً لثبوتها في أهل الكتاب بالكتاب وفي المجوس بالخبر فبقي من وراءهم على الأصل .

ولنا أنه يجوز استرقاقهم وكل من يجوز استرقاقه يجوز ضرب الجزية عليه إذا كان من أهل النصرة لأن كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس أما الاسترقاق فظاهر لأن نفع الرقيق يعود إلينا جملة . وأما الجزية فلأن الكافر يؤديها من كسبه والحال أن نفقته في كسبه فكان أداء كسبه الذي هو سبب حياته إلى المسلمين راتبة في معنى أخذ النفس منه حكماً ، وذهب مالك . والأوزاعي إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار ولا تؤخذ عندنا من امرأة ولا صبي ولا زمن ولا أعمى ، وكذلك المفلوج والشيخ ، وعن أبي يوسف أنها تؤخذ منه إذا كان له مال ولا من فقير غير معتمل خلافاً للشافعي ولا من مملوك ومكاتب ومدبر ، ولا تؤخذ من الراهبين الذين لا يخالطون الناس كما ذكره بعض أصحابنا ، وذكر محمد عن أبي حنيفة أنها تؤخذ منهم إذا كانوا يقدرون على العمل وهو قول أبي يوسف .

ثم إنها على ضربين جزية توضع بالتراضي والصلح فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق كما صالح صلى الله عليه وسلم بني نجران على ألف ومائتي حلة ولأن الموجب التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه .

وجزية يبتدىء الإمام بوضعها إذا غلب على الكفار وأقرهم على أملاكهم فيضع على الغنى الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهماً يؤخذ في كل شهر منه أربعة دراهم ، وعلى الوسط الحال أربعة وعشرين في كل شهر درهمين وعلى الفقير المعتمل وهو الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة اثني عشر درهماً في كل شهر درهماً ، والظاهر أن مرجع الغنى وغيره إلى عرف البلد .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٢١٥