تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسذج ممن يدعون أنفسهم "مسلمين" يخدعون في هذه اللافتة . . ومن هؤلاء السذج كثير من الدعاة إلى الإسلام في الأرض ! فيتحرجون من إنزالها عن "الجاهلية " القائمة تحتها , ويتحرجون من وصف هذه الأوضاع بصفتها الحقيقية التي تحجبها هذه اللافتة الخادعة . . صفة الشرك والكفر الصريحة . . ويتحرجون من وصف الناس الراضين بهذه الأوضاع بصفتهم الحقيقية كذلك ! وكل هذا يحول دون الانطلاق الحقيقي الكامل لمواجهة هذه الجاهلية مواجهة صريحة ; لا تحرج فيها ولا تأثم من وصفها بصفتها الحقيقية الواقعة !

بذلك تقوم تلك اللافتة بعملية تخدير خطرة لحركات البعث الإسلامي ; كما تقوم حاجزاً دون الوعي الحقيقي , ودون الانطلاق الحقيقي لمواجهة جاهلية القرن العشرين التي تتصدى لسحق الجذور الباقية لهذا الدين .

هؤلاء السذج - من الدعاة إلى الإسلام - أخطر في نظري على حركات البعث الإسلامي من أعداء هذا الدين الواعين , الذين يرفعون لافتة الإسلام على الأوضاع والحركات والاتجاهات والأفكار والقيم والتقاليد التي يقيمونها ويكفلونها لتسحق لهم هذا الدين !

إن هذا الدين يَغلب دائماً عندما يصل الوعي بحقيقته وحقيقة الجاهلية إلى درجة معينة في نفوس العصبة المؤمنة - في أي زمان وفي أي مكان - والخطر الحقيقي على هذا الدين ليس كامناً في أن يكون له أعداء أقوياء واعون مدربون ; بقدر ما يكمن في أن يكون له أصدقاء سذج مخدوعون , يتحرجون في غير تحرج ; ويقبلون أن يتترس أعداؤهم بلافتة خادعة من الإسلام ; بينما يرمون الإسلام من وراء هذه اللافتة الخادعة !

إن الواجب الأول للدعاة إلى هذا الدين في الأرض , أن ينزلوا تلك اللافتات الخادعة المرفوعة على الأوضاع الجاهلية , والتي تحمي هذة الأوضاع المقامة لسحق جذور هذا الدين في الأرض جميعاً ! وإن نقطة البدء في أية حركة إسلامية هي تعرية الجاهلية من ردائها الزائف ; وإظهارها على حقيقتها . . شركاً وكفراً . . ووصف الناس بالوصف الذي يمثل واقعهم ; كيما تواجههم الحركة الإسلامية بالطلاقة الكاملة . بل كيما ينتبه هؤلاء الناس أنفسهم إلى حقيقة ما انتهى إليه حالهم - وهي الحقيقة التي انتهى إليها حال أهل الكتاب كما يقررها الحكيم الخبير - عسى أن يوقظهم هذا التنبيه إلى تغيير ما بأنفسهم , ليغير اللّه ما بهم من الشقوة والنكد والعذاب الأليم الذي هم فيه مبلسون !

وكل تحرج في غير موضعه ; وكل انخداع بالأشكال والظواهر واللافتات ; هو تعويق لنقطة الانطلاق الأولى لأية حركة إسلامية في الأرض جميعاً ; وهو تمكين لأعداء هذا الدين من مكرهم الذي أرادوه بالحرص على إقامة تلك اللافتات بعد ما انكشفت حركة "أتاتورك" في التاريخ الحديث ; وباتت عاجزة عن المضي خطوة واحدة بعد إلغاء آخر مظهر من مظاهر التجمع الإسلامي على أساس العقيدة . نظراً لانكشاف وجهتها هذا الانكشاف الصريح . . مما دعا كاتباً صليبياً شديد المكر عميق الخبث مثل "ولفرد كانتول سميث" في كتابه:"الإسلام في التاريخ الحديث" إلى محاولة تغطية حركة أتاتورك مرة أخرى , ونفي الإلحاد عنها , واعتبارها أعظم وأصح حركة بعث "إسلامي" [ كذا ] في التاريخ الحديث !!! (الظلال)

***********

إن هذا الدين إعلان عام لتحرير "الإنسان" في "الأرض" من العبودية للعباد - ومن العبودية لهواه أيضاً وهي من العبودية للعباد - وذلك بإعلان ألوهية الله وحده - سبحانه - وربوبيته للعالمين . . إن إعلان ربوبية الله وحده للعالمين معناها:الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها ; والتمرد الكامل على كل وضع في أرجاء الأرض الحكم فيه للبشر بصورة من الصور . . أو بتعبير آخر مرادف:الألوهية فيه للبشر في صورة من الصور . . ذلك أن الحكم الذي مرد الأمر فيه إلى البشر , ومصدر السلطات فيه هم البشر , هو تأليه للبشر , يجعل بعضهم لبعض أرباباً من دون الله . . إن هذا الإعلان معناه انتزاع سلطان الله المغتصب ورده إلى الله ; وطرد المغتصبين له ; الذين يحكمون الناس بشرائع من عند أنفسهم فيقومون منهم مقام الأرباب ; ويقوم الناس منهم مقام العبيد . . إن معناه تحطيم مملكة البشر لإقامة مملكة الله في الأرض . . أو بالتعبير القرآني الكريم: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) . .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٢٠٤